يجد المواطن ذياب حجي نفسه مضطرا لتحويل منزله الى ما يشبه السجن المحصن في منطقة المسعودية شمال مدينة نابلس، وذلك في محاولة يائسة لحماية اطفاله وعائلته من سلسلة اعتداءات المستوطنين المتصاعدة. يعيش حجي واقعا مريرا حيث باتت حياته اليومية محفوفة بالمخاطر، وسط تزايد الهجمات الممنهجة التي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في تلك المنطقة الاثرية التي يسعى الاحتلال للسيطرة عليها بالكامل.
واشار حجي الى ان المنطقة التي تضم اجزاء من سكة حديد الحجاز التاريخية تحولت الى ساحة لتضييق الخناق على السكان الاصليين، حيث يمارس المستوطنون وجيش الاحتلال ضغوطا مستمرة لاجبار الاهالي على الرحيل. واوضح ان بناءه للسياج الحديدي حول منزله لم يكن ترفا، بل ضرورة ملحة بعد ان وصلت تهديدات المستوطنين الى حد اطلاق النار المباشر والاعتداء الجسدي العنيف على افراد اسرته.
واكد ان وتيرة العنف تصاعدت بشكل لافت بعد سيطرة قوات الاحتلال على الموقع الاثري المحاذي لمنزله، حيث اقام المستوطنون بؤرة استيطانية يستخدمونها كمنطلق لشن هجماتهم العدوانية. وبين ان تلك الهجمات شملت اقتحامات جماعية للمكان، ورشق المنازل بالحجارة، واضرام النار في الممتلكات، فضلا عن التعرض الجسدي للمزارعين ومنعهم من الوصول الى اراضيهم.
معاناة يومية تحت وطاة التهديد
وكشف حجي عن حجم الرعب الذي يعيشه اطفاله، حيث اصبحت الكوابيس تلاحقهم ليلا ونهارا بسبب الخوف من اقتحامات المستوطنين المتكررة. واضاف ان حياتهم تحولت الى حالة استثنائية من الترقب، اذ لا يجرؤ الاطفال على اللعب خارج اسوار المنزل كما كانوا يفعلون سابقا، مما جعل طفولتهم حبيسة جدران البيت المحصن.
وشدد على ان الوصول الى الارض الزراعية بات ضربا من المستحيل في ظل سياسة المنع والترهيب التي يفرضها المستوطنون بالقوة. واوضح ان والده واشقاءه وكل الجيران في المسعودية يواجهون نفس المصير، حيث يسعى الاحتلال من خلال هذه الممارسات الى تفريغ الارض من اصحابها الاصليين وتهجيرهم قسرا.
وبين حجي ان كل هذه الضغوط لن تكسر عزيمتهم، مشددا على انهم باقون في بيوتهم مهما بلغت التضحيات. واكد ان التمسك بالارض هو الرد الوحيد على محاولات اقتلاعهم، مستذكرا ذكريات طفولته التي تربطه بكل شبر في هذه المنطقة التي ورثها عن الاباء والاجداد.
ارقام توثق نهج التصعيد
واظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة الاعتداءات في الضفة الغربية شهدت ارتفاعا قياسيا خلال الشهر الماضي، حيث سجلت الهيئة اكثر من الف وستمائة اعتداء نفذها المستوطنون وقوات الاحتلال. واوضحت التقارير الرسمية ان هذه الهجمات تنوعت بين اطلاق النار المباشر، وتخريب المحاصيل الزراعية، وحرق الممتلكات الخاصة.
واضافت المعطيات ان محافظة نابلس كانت من اكثر المناطق تضررا، حيث سجلت وحدها مئات الاعتداءات التي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم. واكدت التقارير ان هذه الممارسات تعكس نهجا ممنهجا يهدف الى فرض واقع جديد على الارض من خلال الترهيب والاعتداء المباشر على حياة الفلسطينيين وامنهم الشخصي.
وكشفت الاحصائيات ان حجم العنف الممارس ضد الاهالي في المسعودية وغيرها من القرى الفلسطينية يعكس استهتارا واضحا بالقوانين الدولية، ويضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين العزل من بطش المستوطنين الذين يمارسون ارهابهم تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال.
