تتجدد مأساة العائلات الفلسطينية في قطاع غزة مع كل صورة مسربة من داخل السجون الاسرائيلية، حيث تعيش امهات حالة من القلق والحيرة بعد انتشار لقطة مؤلمة تظهر اسيرا مقيدا ومعصوب العينين في وضعية تعذيب مهينة. وتجد رنا ابو نصار وجودة الغول نفسيهما في قلب هذه المعاناة، اذ تؤكد كل منهما ان الرجل الظاهر في الصورة هو ابنها المفقود، مما يجعلهما تعيشان لحظات من الترقب القاسي بانتظار كشف الحقيقة وسط غياب اي رد رسمي من السلطات الاسرائيلية.
وتكشف تفاصيل الصورة المتداولة عن حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون، حيث يظهر الرجل مقيدا الى سرير صغير مع ربط قضيب خشبي يمتد من قدمه الى رقبته في مشهد يجسد اقصى درجات التنكيل. واضافت تقارير اولية ان المنشور الذي تضمن الصورة على منصة انستغرام كان مرفقا بعبارة ساخرة بالعبرية، قبل ان يتم حذف الحساب بالكامل، وهو ما زاد من غموض الموقف حول هوية الشخص ومكان احتجازه.
واظهرت ردود الفعل الشعبية والحقوقية حالة من الغضب العارم، حيث وصفت منظمات حقوقية المشهد بانه يعكس سياسة ممنهجة للتعذيب. واكد مراقبون ان غياب المعلومات الرسمية يضاعف من معاناة ذوي المفقودين الذين يفتشون عن اي خيط يوصلهم الى ابنائهم في ظل استمرار الحرب.
روايات الامهات بين الامل والوجع
وبينت رنا ابو نصار انها تعرفت على ابنها اسامة من خلال علامات جسدية دقيقة، مشيرة الى تورم في قدمه وندوب قديمة تتطابق تماما مع ما ظهر في الصورة. واضافت ان ابنها اعتقل في مارس الماضي في ظروف غامضة، حيث كان برفقته طفله الرضيع الذي افرج عنه لاحقا، مؤكدة ان حالته النفسية كانت تتطلب رعاية خاصة لا تسمح له بالتواجد في مناطق الخطر.
وتابعت جودة الغول روايتها المأساوية قائلة انها بمجرد رؤيتها للصورة ايقنت ان المعتقل هو ابنها امين الذي انقطعت اخباره منذ نوفمبر الماضي. واوضحت الام انها استطاعت تمييز ملامح ابنها من خلال شعره وذقنه، مشددة على ان قلب الام لا يخطئ ابدا، وانها تعيش حالة من الانهيار منذ اللحظة التي شاهدت فيها تلك اللقطات القاسية.
وكشفت مصادر حقوقية ان نادي الاسير الفلسطيني تواصل مع الجهات المعنية لتقديم اسماء الاسرى المحتملين، في محاولة للحصول على تصريح لزيارة المحامين والاطمئنان على حالتهم الصحية. واكدت هذه المصادر ان التواصل لا يزال مستمرا لانتزاع اي معلومات حول هوية صاحب الصورة في ظل تكتم اسرائيلي مطبق.
سياسة التعذيب تحت المجهر
وشدد خالد محاجنة، محامي هيئة شؤون الاسرى، على ان الصورة ليست مجرد لقطة اعتقال عادية بل هي وثيقة تدين ممارسات الاحتلال وتختصر معاناة الاف الفلسطينيين. واضاف ان هذه المشاهد تعكس تجريدا كاملا للانسانية، متسائلا عن المدى الذي يمكن ان تصل اليه هذه الانتهاكات في ظل صمت دولي مستمر.
واوضحت منظمة كسر الصمت الاسرائيلية ان الجيش هو من ينشر هذه الصور طواعية، مما يثبت ان التعذيب اصبح سياسة معلنة وممنهجة. واضافت المنظمة ان هناك جنودا متورطين في جرائم تعذيب سابقة تم اعادتهم للخدمة، مما يؤكد ان ما نراه اليوم هو جزء بسيط من واقع مرير يعيشه نحو 1200 اسير من غزة في ظروف احتجاز غير معلومة.
واكدت تقارير حقوقية ان القانون الاسرائيلي يسمح باحتجاز المعتقلين من غزة لفترات غير محددة تحت ذرائع امنية، مما يجعل من الصعب على العائلات الوصول الى اي معلومة مؤكدة عن ابنائهم. وشددت المنظمات على ضرورة فتح تحقيق دولي عاجل في هذه الممارسات التي تخالف كافة المواثيق والاعراف الدولية المتعلقة بحقوق الاسرى والمحتجزين.
