كشفت تجارب مريرة لعدد من النشطاء الدوليين في المانيا عن وجه اخر للتعامل مع الاصوات الداعمة للقضية الفلسطينية، حيث واجه هؤلاء النشطاء اجراءات قانونية قاسية وصلت الى حد التهديد بالترحيل ووقف الاقامة. واوضحت الناشطة الامريكية كوبر ان ما تعرضت له من ترهيب حكومي لم يكن في حسبانها، مؤكدة ان السلطات الالمانية اتخذت من مواقفها السياسية ذريعة لممارسة ضغوط قانونية تهدف الى اسكات اي صوت يطالب بوقف الحرب في غزة.
واظهرت الوقائع ان الامر لم يعد مقتصرا على المهاجرين، بل امتد ليشمل نشطاء من جنسيات مختلفة تعرضوا لتحقيقات جنائية معقدة. واضافت كوبر ان الحكومة الالمانية بعثت برسالة ترهيب واضحة لكل المتضامنين، مفادها ان معارضة الموقف الرسمي تجاه غزة ستواجه بحزم امني وقانوني غير مسبوق.
وبين الناشط التشيلي لويس كورتيز انه وجد نفسه في منطقة رمادية بعد مشاركته في اعتصام طلابي بجامعة برلين الحرة، حيث تعرض للاحتجاز ورفضت دائرة شؤون الاجانب تجديد اقامته رغم حصوله على حكم بالبراءة. واكد كورتيز ان السلطات استمرت في ملاحقته قضائيا رغم عدم وجود ادلة كافية، مما يثبت ان القوانين باتت توظف سياسيا لتقييد الحريات.
سياسة الترهيب ومصادرة الحقوق
واشار النشطاء الى ان وهم الحماية الذي توفره جوازات السفر الغربية تبدد تماما امام الممارسات البيروقراطية. واوضح الناشط الايرلندي شين اوبراين ان وثائق داخلية كشفت غياب اي اساس قانوني لترحيله، الا ان الضغوط المباشرة من وزارة الداخلية استمرت في دفع القضية نحو تعقيدات قانونية اضافية.
وذكر الثلاثة ان دافعهم الاساسي كان اخلاقيا وانسانيا بحتا، حيث ترى كوبر ان مناهضة الابادة الجماعية واجب لا يقبل الصمت. واضاف كورتيز ان الرقابة داخل المؤسسات التعليمية كانت دافعا اضافيا لكسر حاجز الصمت، بينما اعتبر اوبراين ان الوقوف ضد ما يحدث في غزة هو الحد الادنى من المسؤولية الانسانية.
وكشفت التطورات عن فجوة كبيرة بين الشعارات التي ترفعها الدول الغربية والواقع الميداني. واكد النشطاء ان هذه التجارب عرت التناقض الفج في حماية حرية التعبير، حيث اصبحت مصطلحات مثل الديمقراطية وحقوق الانسان محل شك كبير في ظل استمرار دعم الحكومات للحرب.
سقوط شعارات الديمقراطية
وبينت النتائج ان هذه القضايا تحولت الى نموذج لنقاش اوسع داخل المانيا حول الحدود الفاصلة بين تطبيق قوانين الهجرة وقمع الحريات. واضاف الناشطون ان المؤسسات الرسمية اصبحت تطبق القوانين بانتقائية واضحة، مما جعلهم يقطعون علاقتهم بمفاهيم كانت يوما ما تمثل قيما عليا في المجتمع الغربي.
واكد هؤلاء ان استمرار ملاحقتهم لن يثنيهم عن مواقفهم المبدئية، معتبرين ان ما يواجهونه هو ضريبة طبيعية لمحاولة قول الحقيقة في ظل مناخ سياسي يرفض الاصوات المعارضة. واختتم النشطاء حديثهم بالتشديد على ان التضامن مع فلسطين اصبح اختبارا حقيقيا لمدى التزام المؤسسات الاوروبية بالقيم التي تدعي الدفاع عنها.
