يعيش الشارع السياسي في ايران حالة من الترقب الشديد في ظل استمرار غياب المرشد مجتبى خامنئي عن المشهد العام، حيث تتصاعد التساؤلات حول هوية الجهة التي تمسك بزمام الامور وتدير شؤون الدولة فعليا في هذه المرحلة الحرجة. وكشفت التقارير الاخيرة ان غياب المرشد السابق علي خامنئي قد سلط الضوء على وجود انقسامات عميقة وغير مسبوقة داخل اجنحة السلطة الحاكمة.

واوضحت المعطيات الراهنة ان المرحلة التي تلت مراسم تشييع المرشد السابق تضع خامنئي الابن امام اختبارات صعبة، اذ يتعين عليه اتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بتعيينات في مناصب سيادية حساسة. وبينت المصادر ان هذه التعيينات ستشمل رئاسة السلطة القضائية وقيادة جهاز الباسيج وهيئة الاذاعة والتلفزيون، بالإضافة الى منصب رئيس مكتب المرشد ذاته.

واكدت تحليلات سياسية ان هذه التعيينات ستكون بمثابة مؤشر واضح على الجناح الذي يميل المرشد لدعمه وتثبيت نفوذه داخل النظام. واضافت المعلومات ان الايام الماضية شهدت صراعات سياسية علنية، حيث تبادل كبار المسؤولين اتهامات حادة حول ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة، وصلت لحد تبادل تهم الخيانة والتخطيط لانقلابات داخلية.

تحديات الحكم والضغوط الاقتصادية في ايران

وبينت تفاصيل الكواليس ان الرئيس الايراني مسعود بزشكيان قد اجرى مباحثات مكثفة مع المرشد خلال مراحل التفاوض الاخيرة مع واشنطن، في وقت كان فيه التردد سيد الموقف بشأن الموافقة على اتفاق وقف اطلاق النار. واظهرت المراسلات ان الرئيس حذر من ان الوضع الاقتصادي وصل الى مرحلة الانهيار بسبب الحصار البحري الامريكي، ملوحا بتقديم استقالته في حال رفض الاتفاق.

وشددت التقارير على ان الاوضاع الامنية كانت بالغة التعقيد، حيث اشارت معلومات الى منع المرشد الابن من حضور مراسم تشييع والده بقرار من الاجهزة الامنية لحمايته. واوضحت ان النظام يواجه اليوم ضغوطا مزدوجة بين ضرورة ترتيب البيت الداخلي وتجاوز الازمات الاقتصادية الخانقة التي تفرضها العقوبات الدولية.