تتصاعد المطالب الشعبية والسياسية في ليبيا لفتح ملفات الفساد على مصراعيها اسوة بما يشهده العراق من حملة واسعة طالت مسؤولين كبارا وشخصيات نافذة. واثار المشهد العراقي المليء بالمداهمات والقبض على المتورطين فضول الليبيين الذين يرزحون تحت وطاة انقسام سياسي ومؤسسي يعيق جهود المحاسبة. واظهرت التفاعلات الاخيرة رغبة حقيقية لدى قطاعات واسعة في الشارع والنخب لتبني نموذج عراقي حازم يضع حدا لنهب المال العام.

واكد ناشطون وسياسيون ليبيون ان البلاد التي تذيلت مؤشرات النزاهة الدولية تحتاج الى ثورة قضائية شبيهة بما يحدث في بغداد. واشار مراقبون الى ان الحالة الليبية تعاني من تعثر مزمن رغم وجود هيئات رقابية الا ان غياب الارادة السياسية الموحدة جعل من المحاسبة امرا بعيد المنال. وبينت تقارير اممية سابقة ان الفساد في ليبيا لم يعد مجرد تجاوزات فردية بل اصبح منظومة متكاملة تلتهم عوائد النفط وتعيق اي تقدم تنموي.

واضاف باحثون ان المرآة العراقية عكست الوجع الليبي بشكل دقيق حيث يرى الكثيرون ان استنساخ التجربة العراقية قد يكون المخرج الوحيد لاستعادة هيبة الدولة. واوضح خبراء ان الفساد في ليبيا اصبح ثقافة تبررها بعض الاوساط بينما يرى اخرون ان الطريق لا يزال طويلا ويتطلب دعما مطلقا للسلطة القضائية. وشدد متابعون على ان استمرار الانقسام السياسي يمثل العائق الاكبر امام اي محاولة جادة لتنظيف مؤسسات الدولة من رموز الفساد.

تحديات المواجهة ومسارات الاصلاح

واوضح عضو الحوار السياسي عبد الرحيم الشيباني ان هناك تشابها كبيرا بين التجربتين الليبية والعراقية من حيث طبيعة الانظمة الشمولية التي احتكرت الموارد لعقود. وبين الشيباني ان النجاح في هذه المعركة يتوقف على توحيد مؤسسات الدولة وانهاء حالة التشرذم التي تعيشها البلاد. واكد ان التشريعات وحدها لا تكفي ما لم تكن هناك ارادة سياسية صلبة ترفع الحصانة عن الجميع دون استثناء.

واشار المختص في الشؤون المالية خالد الزنتوني الى ان الفساد ظاهرة عالمية لكن الفارق يكمن في مدى قدرة الدول على تفعيل ادوات الرقابة والقانون. واضاف ان مكتب النائب العام الليبي حقق خطوات ايجابية في ملفات معينة مثل تهريب الوقود لكنه يحتاج الى بيئة سياسية وامنية اكثر استقرارا. واوضح الزنتوني ان استعادة الاموال المنهوبة تتطلب تعاونا دوليا وتطويرا شاملا للمنظومات الرقابية الداخلية.

وكشفت نقاشات النخب الليبية عن حاجة ماسة لتدريب الكوادر المختصة وتعزيز استقلالية القضاء لضمان عدم تسييس ملفات الفساد. واكد مراقبون ان تفعيل دور مجلس النواب في الرقابة يعد ركيزة اساسية لاي عملية اصلاح مرتقبة. وخلصت الاراء الى ان المواطن الليبي ينتظر بفارغ الصبر لحظة الحقيقة التي تنهي حقبة الافلات من العقاب وتبدا معها مرحلة الحوكمة والشفافية.