يواصل الجيش السوداني تنفيذ عمليات عسكرية مكثفة في اقليم النيل الازرق بهدف استعادة السيطرة على مدينة الكرمك الاستراتيجية الواقعة على الحدود مع اثيوبيا. وتأتي هذه التحركات في اطار خطة شاملة للجيش تهدف الى تقليص نفوذ قوات الدعم السريع التي تسيطر على المدينة منذ فترة طويلة. وتعتمد القوات المسلحة في هجومها الحالي على تكثيف الضربات الجوية واستخدام الطائرات المسيرة الى جانب القصف المدفعي لتمهيد الطريق امام تقدم المشاة.
واوضحت مصادر ميدانية ان العمليات العسكرية تنطلق من منطقة البركة التي تبعد نحو 15 كيلومترا عن المدينة حيث نجح الجيش في تأمين عدد من البلدات الاستراتيجية على الطريق الرابط بين الدمازين والكرمك. واكدت التقارير ان استعادة السيطرة على بلدات مثل الكيلي ومقجة وسركم ساهمت في تضييق الخناق على عناصر الدعم السريع التي اضطرت الى التراجع نحو العمق الدفاعي للمدينة.
وبينت التحركات الاخيرة ان الجيش السوداني دفع بتعزيزات عسكرية نوعية الى جبهة النيل الازرق لضمان استمرارية الهجوم وتأمين المناطق المستردة. واشار قادة ميدانيون الى ان الهدف لا يقتصر على الكرمك فحسب بل يمتد ليشمل تأمين الشريط الحدودي بالكامل ومنع اي محاولات لخطوط الامداد التابعة للطرف الاخر.
تضارب الروايات حول معارك الحدود
ونفى قائد قوات الدعم السريع في محور النيل الانباء التي تحدثت عن تقدم الجيش نحو الكرمك واصفا اياها بانها مزاعم تفتقر للدقة. واضاف ان المدينة لا تزال تخضع لسيطرة قواته بالكامل نافيا حدوث اختراقات جوهرية في الخطوط الدفاعية الامامية رغم اقراره بوجود توتر عسكري مستمر في المنطقة.
وكشفت التطورات الميدانية ان منطقة الكرمك تمثل نقطة ارتكاز استراتيجية نظرا لموقعها الجغرافي الحساس على الحدود الاثيوبية. واظهرت التحليلات ان سقوط هذه المنطقة في وقت سابق بيد تحالف تاسيس جعلها هدفا رئيسيا للجيش السوداني الذي يسعى جاهدا لفرض سيطرته على كافة المناطق التي فقدها خلال الاشهر الماضية.
وشدد خبراء عسكريون على ان معركة الكرمك قد تغير موازين القوى في اقليم النيل الازرق اذا نجح الجيش في فرض سيطرته الكاملة. واكدوا ان استعادة هذه المدينة تعني قطع خطوط الاتصال بين قوات الدعم السريع وبعض حلفائها في المنطقة مما يضعف قدرتها على المناورة في الجبهات الشرقية والجنوبية.
تصعيد في محاور اخرى
واكد سكان محليون في مدينة ام درمان ان الدفاعات الجوية للجيش السوداني تصدت لهجوم بطائرات مسيرة حاولت استهداف مواقع حيوية في المدينة. واضافوا ان دوي الانفجارات كان مسموعا في انحاء متفرقة من شمال غربي المدينة مما يشير الى استمرار حالة الاستنفار الامني في العاصمة وما حولها.
وكشفت العمليات الاخيرة ان ولاية الخرطوم لا تزال مسرحا لهجمات متفرقة بالطائرات المسيرة رغم محاولات اعادة الحياة الى طبيعتها في بعض الاحياء. واظهرت المعطيات الميدانية ان الجيش السوداني يركز جهوده على تحييد سلاح المسيرات الذي تعتمد عليه قوات الدعم السريع في استهداف تجمعات القوات الحكومية.
واختتمت التقارير بان المشهد العسكري في السودان يشهد حالة من السيولة الميدانية مع تزايد وتيرة الهجمات المتبادلة. واوضح مراقبون ان الايام القادمة قد تحمل تطورات حاسمة في جبهة النيل الازرق التي باتت توصف بأنها احدى اهم ساحات الصراع الراهنة.
