غيب الموت المناضل الفلسطيني ماهر يونس عن عمر يناهز ثمانية وستين عاما بعد صراع مع وعكة صحية حادة فاجأته مؤخرا. وجاء رحيل يونس بعد سنوات قليلة من تنسمه عبير الحرية عقب اربعة عقود قضاها خلف قضبان سجون الاحتلال الاسرائيلي حيث اعتقل وهو في ريعان شبابه عام الف وتسعمئة وثلاثة وثمانين.

واكدت المؤسسات المعنية بشؤون الاسرى ان وفاة يونس تمثل خسارة كبيرة للذاكرة الفلسطينية الحية. واضافت ان الراحل لم يكن مجرد اسير محرر بل كان مدرسة في الصبر والارادة وتجسيدا حيا لقصة الصمود الفلسطيني في وجه السجان على مدار اجيال متعاقبة.

وبينت التقارير ان ماهر يونس ولد في بلدة عارة عام الف وتسعمئة وثمانية وخمسين ونشأ في بيئة وطنية بامتياز. واوضحت انه نجح رغم قسوة السجن في نيل شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية ليؤكد ان الارادة اقوى من قيود الاسر التي حاول الاحتلال كسر روحه من خلالها.

محطات في حياة رمز النضال

واشارت المصادر الى ان اعتقال يونس جاء على خلفية نشاطه في حركة فتح ومشاركته في مقاومة الاحتلال. وشددت على انه واجه تحقيقا قاسيا في بدايات اعتقاله وصدر بحقه حكم بالاعدام خفف لاحقا الى السجن المؤبد قبل ان يحدد لاحقا باربعين عاما قضاها كاملة في المعتقلات.

واكد رفيق دربه وابن عمه المحرر كريم يونس ان رحيل ماهر يمثل فقدانا لرفيق القيد والصمود. واضاف في نعي مؤثر ان سيرة الفقيد ستظل رمزا لا ينطفئ في وجدان كل فلسطيني ناضل من اجل الحرية والكرامة الوطنية.

وبينت الترتيبات ان تشييع جثمان الفقيد سيتم ظهر اليوم الاحد من مسقط راسه في بلدة عرعرة. واكدت الحشود الجماهيرية استعدادها للمشاركة في وداع هذا الرمز الذي تحول الى عنوان للثبات في وجه المحن والظروف الصعبة التي مر بها طوال فترة اعتقاله.