اتخذ بنك السودان المركزي قرارا رسميا يقضي بسحب ست فئات نقدية من التداول في خطوة تهدف الى اعادة تنظيم التركيبة الفئوية للعملة الوطنية بما يتماشى مع المستجدات الاقتصادية الراهنة، وحدد البنك مهلة زمنية مدتها ثلاثة اشهر امام المواطنين لاستبدال هذه الفئات عبر القنوات المصرفية الرسمية.

واوضح البنك ان الفئات المشمولة بهذا القرار تشمل الجنيه الواحد والجنيهين وخمسة جنيهات وعشرة جنيهات وعشرين جنيها وخمسين جنيها، مبينا ان هذه الاوراق النقدية ستظل صالحة للاستخدام حتى انقضاء المهلة المحددة، وبعدها ستفقد صفتها القانونية تماما ولن يعتد بها في اي معاملات مالية او تجارية.

واكد البنك ان عملية الاستبدال ستتم حصرا من خلال ايداع المبالغ في الحسابات المصرفية لدى فروع البنوك التجارية بالقيمة الاسمية، مشددا على عدم وجود خيار للاستبدال النقدي المباشر، ومؤكدا في الوقت ذاته التزامه بضمان حقوق المواطنين في المناطق التي تعاني من ظروف امنية صعبة.

تداعيات الازمة الاقتصادية على العملة السودانية

وبينت التقارير الاقتصادية ان هذا القرار ياتي في وقت يشهد فيه الاقتصاد السوداني ضغوطا هائلة نتيجة الحرب المستمرة منذ اكثر من عام، والتي تسببت في تدهور حاد لقيمة العملة الوطنية مقابل العملات الاجنبية في السوق الموازية بشكل غير مسبوق.

واضافت المصادر ان الانقسام المؤسسي القى بظلاله على المشهد المالي، حيث ظهرت عملات مطبوعة حديثا في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، مما اثار تساؤلات واسعة حول مصادر هذه الاموال وتاثيرها على وحدة النظام المصرفي والسياسة النقدية في البلاد.

واشار المراقبون الى ان هذه الخطوات تاتي في اطار محاولات السلطات النقدية السيطرة على الكتلة النقدية المتداولة والحد من التضخم المرتفع، خاصة مع تشكيل ادارات موازية في بعض الاقاليم سعت لادارة الخدمات العامة والرواتب بعيدا عن المركز، مما يعكس عمق الازمة التي يعيشها الاقتصاد السوداني في ظل النزاع المسلح الراهن.