وسط ظروف انسانية بالغة الصعوبة يواجه سكان قطاع غزة تحديات جسيمة في توفير مستلزمات البناء الضرورية بعد انقطاع طويل في توريد المواد الاساسية عبر المعابر التجارية. كشفت الايام الاخيرة عن توجه واسع نحو تبني مبادرات محلية تعتمد كليا على تدوير ركام المنازل المدمرة وتحويلها الى مواد صالحة للاستخدام مجددا.

واكد عاملون في هذا القطاع الناشئ انهم اضطروا لترك مهنهم الاصلية والتحول نحو تكسير الحجارة واعادة تدوير الاسمنت لتلبية احتياجات الاهالي الملحة في ترميم ما تبقى من منازلهم. وبين هؤلاء ان هذا العمل الشاق تحول الى طوق نجاة في ظل غياب بدائل حقيقية ومستدامة.

واوضحت تقديرات ميدانية ان ندرة المواد الخام ادت الى قفزات جنونية في الاسعار وصلت الى ثلاثين ضعفا عن معدلاتها الطبيعية مما جعل من اعادة التدوير الخيار الوحيد المتاح. واشار المراقبون الى ان هذه المبادرات تعكس اصرار السكان على الصمود رغم الحصار المفروض.

مشاريع طموحة تتجاوز عقبات الحصار

وشدد مهندسون واصحاب مبادرات محلية على ان المخاطرة اصبحت ضرورة ملحة لخلق فرص عمل حقيقية في سوق شبه متوقف. واضافوا ان الاعتماد على الموارد المحلية المتاحة في الركام يمثل حلا ابداعيا يغني عن انتظار تغير الظروف السياسية او فتح المعابر المغلقة.

واكد القائمون على هذه المشاريع انهم مستمرون في تطوير ادواتهم لرفع كفاءة المواد المستخرجة من تحت الانقاض. وبينت التجارب الاولية ان الركام المعاد تدويره اثبت فاعلية مقبولة في اعمال البناء والترميم البسيطة التي يحتاجها المواطنون لضمان استمرار حياتهم اليومية.