يواجه مسار اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة منعطفا بالغ الخطورة في ظل تصعيد ميداني اسرائيلي مكثف يطال مناطق بيت لاهيا ورفح وخان يونس. واضافت التحركات السياسية الاخيرة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعقيدا اضافيا للمشهد بعد ربطه الصريح لملف اعادة الاعمار بنزع سلاح حركة حماس. وبينت هذه الخطوة ان الاتفاق الذي كان يعول عليه الكثيرون اصبح الان مهددا بالانهيار التام في ظل غياب التوافق حول اليات التنفيذ.
واكد الخبير بالشؤون الاسرائيلية امطانس شحادة ان مواقف نتنياهو ليست وليدة اللحظة بل تعكس استراتيجية متبعة لتعطيل بنود الاتفاق وتحويل الحرب الى ادوات ضغط مستمرة. واوضح شحادة ان الهدف الاساسي من هذا التصعيد هو فرض حصار خانق ومنع تشكيل اللجنة الوطنية لادارة غزة. واشار الى ان توقيت هذا التصعيد يأتي في سياق محاولة نتنياهو الهروب من مازقه السياسي والانتخابي بعد تراجع حدة المواجهات في الجبهة الشمالية.
وذكر الباحث في الدراسات الاستراتيجية كينيث كاتزمان ان شرط نزع السلاح يتناغم مع رؤية الادارة الامريكية التي تربط التمويل الدولي للاعمار باجراءات امنية صارمة. واضاف ان المعضلة الكبرى تكمن في رفض الدول المانحة ضخ الاموال في بيئة غير مستقرة امنيا. وشدد على ان غياب التمويل سيؤدي بالضرورة الى تجميد كافة مشاريع البناء والاعمار في القطاع.
سيناريوهات المشهد السياسي والانساني
واوضح الكاتب والمحلل السياسي احمد الطناني ان المقاومة التزمت ببنود المرحلة الاولى من الاتفاق في حين تستمر اسرائيل في التوسع الميداني للسيطرة على مساحات واسعة من القطاع. واضاف الطناني ان المقاومة ابدت مرونة كبيرة بقبولها حصر السلاح الثقيل وخضوع الملف الامني للقانون الفلسطيني. وبين ان هذه المرونة لم تقابلها خطوات ايجابية من الجانب الاسرائيلي الذي يصر على تكريس واقع اللا ادارة.
وكشف المحللون عن ثلاثة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة تبدأ باحتمالية اعلان حماس التخلي عن ادارة القطاع لنزع الذرائع امام المجتمع الدولي. واضاف الطناني ان هذا التحرك قد يجبر الوسطاء على تفعيل لجنة التكنوقراط لاستلام مهامها. وتابع شحادة ان السيناريو الثاني يرتبط بمساعي نتنياهو لانتزاع ضوء اخضر امريكي لتوسيع العمليات العسكرية خلال لقاءاته المرتقبة.
واظهرت التقديرات ان السيناريو الثالث يتمثل في استمرار سياسة النسف الممنهج لمنع اي فرص لاعادة الاعمار وتحويل القطاع الى منطقة غير صالحة للحياة. واكد الخبراء ان هذا المسار يخدم اجندة اليمين الاسرائيلي الرامية الى تهجير السكان وتدمير البنية التحتية بشكل دائم. واشار التقرير الى ان تكلفة اعادة الاعمار تقدر بمليارات الدولارات في ظل دمار طال معظم المرافق الحيوية في غزة.
