تخوض وزارة التربية والتعليم المصرية سباقا محموما مع محاولات تسريب امتحانات الثانوية العامة التي لا تزال تتصدر المشهد التعليمي رغم التعهدات الرسمية المتكررة بملاحقة المتورطين. وتواصل الجهات المختصة تحقيقاتها المكثفة في وقائع تداول أسئلة مادة اللغة الانجليزية التي جرت وسط اجراءات امنية مشددة داخل اللجان في مختلف المحافظات. ويأتي هذا في وقت يرى فيه مراقبون ان التحدي التقني يتجاوز احيانا الخطط الرقابية التقليدية الموضوعة من قبل الوزارة.
وشدد وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف خلال متابعته اللحظية لسير الامتحانات من غرفة العمليات المركزية على ضرورة الالتزام الصارم بتفتيش الطلاب بدقة متناهية قبل دخولهم القاعات. واكد الوزير اهمية مراجعة اللجان من الداخل للتاكد من خلوها من اي وسيلة تكنولوجية قد تستخدم في الاخلال بنزاهة الاختبارات وضمان تطبيق القانون على المخالفين بكل حزم.
واضافت الوزارة في افادة رسمية ان منظومة المراقبة بالكاميرات وشاشات المتابعة تعمل بكامل طاقتها لرصد اي خروقات قد تحدث اثناء اداء الطلاب للامتحانات. وبينت التقارير ان الاف الطلاب موزعين على مئات اللجان في انحاء البلاد يخضعون لرقابة دقيقة تهدف لضمان تكافؤ الفرص بين الجميع وتطبيق معايير العدالة في التقييم.
تحديات الغش الالكتروني والاجراءات الاستباقية
واوضح الخبير التربوي عاصم حجازي ان الاجراءات العقابية التي تتخذها الوزارة بعد ضبط حالات الغش تعد خطوة ضرورية لكنها تظل غير كافية لمنع التسريب من جذوره. وذكر ان المعركة بين الوزارة ومنصات الغش الالكتروني تشبه حرب العقول حيث يسعى المهربون دائما لابتكار طرق جديدة تسبق الخطوات الرقابية بخطوة مما يجعل السيطرة الكاملة امرا بالغ الصعوبة في ظل التطور التقني المتسارع.
واشار حجازي الى ان ضبط كميات من السماعات الالكترونية والهواتف المحمولة في بعض المحافظات يثبت ان هناك محاولات مستمرة للتحايل على النظام. واكد ان الحل لا يكمن في العقوبات فقط بل في معالجة الدوافع الاخلاقية والقيمية لدى الطلاب واعادة النظر في دور المدرسة في اكتشاف مهارات المتعلمين بعيدا عن ضغوط الامتحانات التقليدية.
وكشف رئيس عام امتحانات الثانوية خالد عبد الحكم ان جميع مراحل العمل مؤمنة بالكامل بدءا من طباعة الاسئلة ووصولا الى مراكز توزيع كراسات الامتحان ولجان المراقبة. واوضح ان سلامة الاجراءات وسرية الامتحانات تظل اولوية قصوى للوزارة لضمان عدم ضياع مجهود الطلاب المجتهدين الذين يطمحون للالتحاق بالجامعات وفق معايير تنافسية عادلة.
مطالبات بتدخل تقني شامل لحماية الامتحانات
وبين الخبير التربوي محمد كمال ان تكرار الاعلان عن ملاحقة مسربي الامتحانات لم يؤد الى القضاء على الظاهرة بشكل نهائي. واضاف ان اولياء الامور لا يبحثون عن معاقبة المخالفين بقدر ما يطمحون لمنع التسريب من الاساس لضمان تحقيق العدالة لابنائهم الذين بذلوا جهودا كبيرة طوال العام الدراسي.
واكد كمال ان المسؤولية لا تقع على عاتق وزارة التربية والتعليم وحدها بل تتطلب تعاونا وثيقا مع قطاع الاتصالات لضبط الشبكات في محيط اللجان. وشدد على ان ضياع حق الطالب المجتهد نتيجة الغش الجماعي او التسريب يمثل ازمة حقيقية تتطلب استراتيجيات اكثر ابتكارا تتجاوز الحلول الامنية التقليدية وتصل الى عمق المنظومة التعليمية.
واظهرت البيانات السابقة ان الوزارة احالت مئات الطلاب للتحقيق في مواسم امتحانية ماضية بسبب مخالفة قانون الغش. ويبقى السؤال قائما حول مدى فاعلية الاجراءات الحالية في تقليص هذه الظاهرة وسط دعوات مستمرة لضرورة تبني حلول تقنية واجتماعية شاملة تنهي هذا الجدل الذي يتجدد مع كل موسم امتحاني.
