تتصاعد حدة التساؤلات في الاوساط السياسية الاردنية حول دستورية التوجه الحكومي الذي انتهى بمطالبة وزير العمل بتقديم استقالته على خلفية اتهامات تتعلق بتضارب المصالح. واظهرت هذه التطورات حالة من الارتباك في الاداء الرسمي حيث جاء الاعلان عن هذه الخطوة بصيغة دبلوماسية توازي في جوهرها الاقالة المباشرة رغم الجدل القانوني الذي يحيط بنفاذها في ظل غياب الملك عن البلاد.
وكشفت مصادر مطلعة ان القضية بدات تتضخم لتتحول من مجرد استقالة وزير الى مطالبة شعبية ونخبوية بمحاسبة الحكومة برمتها. واضاف مراقبون ان البيان الحكومي المقتضب فشل في تقديم اجابات واضحة حول ما اذا كانت الخطوة تمثل اخطارا للنائب العام لملاحقة الوزير قضائيا بتهمة الاستثمار الوظيفي ام انها مجرد مناورة لاحتواء الغضب العام.
واكدت تقارير ان الازمة تفاقمت بعد تدخل وزير الصحة الذي حذر رئيس الوزراء من مغبة تمرير عطاءات حكومية لصالح اقارب وزراء حاليين. واوضحت المعطيات ان رئيس الوزراء جعفر حسان اتخذ قراره بطلب الاستقالة اثناء تواجده خارج البلاد وهو ما فتح الباب امام سيل من التكهنات حول توقيت القرار ودوافعه الخفية بعيدا عن الرواية الرسمية.
سيناريو الارتباك الحكومي وتداعيات الاستقالة
وبين مقربون من الوزير المستقيل ان الاتهامات الموجهة اليه بشان تضارب المصالح تفتقر الى الدقة القانونية. واشاروا الى ان الوزير لا يزال يمارس مهامه رسميا بانتظار صدور الارادة الملكية بقبول الاستقالة مؤكدا في الوقت ذاته عدم نيته مغادرة البلاد كما روجت بعض الشائعات.
وذكر متابعون للشأن السياسي ان حالة من التنافس على الشعبية تسود العلاقة بين الرئيس ووزرائه. واضافوا ان الحكومة تحاول تبرئة نفسها امام الراي العام الذي بات يتبنى الاتهامات كحقائق مطلقة في ظل ضعف الادوات الاعلامية الحكومية في الرد وتوضيح الحقائق بالوثائق والادلة.
واظهرت الاحداث الاخيرة وجود فجوة كبيرة في التواصل بين الحكومة والجمهور. واوضح الخبراء ان الحكومة مطالبة اليوم باعادة ترتيب اولوياتها والاعتماد على الشفافية بدلا من كتم الاصوات الناقدة لضمان استعادة الثقة المفقودة في الشارع الاردني.
شخصية رئيس الوزراء وتحديات الادارة
واوضح مراقبون ان اسلوب ادارة جعفر حسان الذي استلهمه من عمله السابق في القصر الملكي يواجه صعوبات في بيئة العمل الحكومي. واكد عاملون ان الرئيس يميل الى السرعة والشدة في اتخاذ القرارات دون مراعاة للابعاد السياسية والاجتماعية التي تتطلب اشتباكا ايجابيا مع القوى الحية في المجتمع.
وكشفت مصادر ان رئيس الوزراء يحاول تجنب الظهور في القضايا التي قد تثير انتقادات شعبية. واضافت ان حسان يفضل التركيز على المشاريع الاستراتيجية والقرارات الشعبية المباشرة بينما يترك وزراءه في الواجهة عندما تتعلق الامور بملفات شائكة او قوانين غير مرحب بها اجتماعيا.
وشدد خبراء سياسيون على ان المرحلة القادمة تتطلب تعديلا وزاريا عميقا يعزز جهود مكافحة الفساد. وبينوا ان الحكومة بحاجة الى قطع الطريق على الاشاعات عبر سياسة اعلامية واضحة تضع الحقائق امام الراي العام بدلا من الاكتفاء باجراءات ترقيعية لا تعالج جذور الازمة.
