شهدت المنظومة الادارية في قطاع غزة تحولات جوهرية ومفصلية في هيكلها التنظيمي، حيث جاءت هذه التغيرات نتيجة لضغوط ميدانية وسياسية متراكمة فرضتها ظروف المرحلة الراهنة، وتهدف هذه الخطوات الى اعادة ترتيب البيت الداخلي وتسهيل عمليات الاغاثة والخدمات العامة في ظل واقع معقد، وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة طويلة من التغيرات التي بدأت منذ سنوات طويلة وانتهت بقرارات حاسمة اتخذت اليوم.
واعلن المكتب الاعلامي الحكومي في غزة، خلال مؤتمر صحفي، عن حل لجنة الطوارئ الحكومية بشكل رسمي، مبينا ان هذه الخطوة جاءت بالتزامن مع استقالة رئيس اللجنة، واوضح ان الهدف من هذا الاجراء هو افساح المجال امام تسليم المهام الادارية للجنة الوطنية لادارة غزة، والتي تعتبر الذراع التنفيذي المدني الجديد في القطاع.
واكد المكتب الاعلامي على ضرورة تحرك كافة الاطراف المعنية لتمكين اللجنة الوطنية من مباشرة عملها على الارض، مشددا على ان الوضع الانساني المتفاقم بسبب تداعيات الحرب والحصار يتطلب تضافر الجهود لضمان تدفق المساعدات وبدء عمليات الاعمار، وموضحا ان التأخير في هذه الخطوات يضاعف من معاناة المواطنين في مختلف المناطق.
مرحلة جديدة في ادارة القطاع
وبينت المعطيات ان هذه التغييرات الادارية تندرج ضمن هيكلية جديدة تم اقرارها مؤخرا، حيث تعد اللجنة الوطنية لغزة جزءا من منظومة متكاملة تشمل مجلس السلام والمجلس التنفيذي وقوة الاستقرار الدولية، واضافت المصادر ان هذه التشكيلات تهدف الى ادارة المرحلة الانتقالية وضمان استقرار الخدمات الاساسية للمدنيين بعيدا عن التجاذبات التي سادت في الفترات السابقة.
وكشفت التطورات الاخيرة عن رغبة واضحة في الانتقال نحو ادارة تكنوقراطية غير سياسية، واظهرت القرارات الاخيرة حرصا على تلبية الاحتياجات الملحة للسكان في مجالات الصحة والايواء وازالة الركام، وشدد المسؤولون على ان الاولوية القصوى هي التخفيف من اثار الحصار واعادة فتح المعابر امام حركة الافراد والبضائع الضرورية للحياة.
واشار المتابعون للمشهد الاداري الى ان غزة مرت بمنعطفات حادة خلال العقد الاخير، واوضحوا ان الانتقال من لجان محلية لادارة الازمات الى لجان وطنية منظمة يعكس تغييرا في الاستراتيجيات المتبعة للتعامل مع الواقع الميداني، مؤكدين ان نجاح هذه اللجنة يعتمد بشكل اساسي على الدعم الدولي والاقليمي لضمان استمرار تدفق الموارد الحيوية.
