كشفت تقارير اقتصادية حديثة ان الاقتصاد العالمي تمكن من تجاوز واحدة من اعقد ازمات امدادات الطاقة في التاريخ الحديث، وذلك رغم حالة التوتر التي شهدتها الممرات الملاحية الحيوية مؤخرا. واظهرت البيانات ان استنزاف المخزونات الاستراتيجية عالميا، بالتزامن مع بطء عمليات التعافي في البنية التحتية للطاقة، يضع الاسواق امام تحديات حقيقية قد تؤدي الى قفزات سعرية حال حدوث اي اضطرابات جديدة. واوضحت التحليلات ان اغلاق مضيق هرمز في وقت سابق تسبب في فقدان كميات هائلة من امدادات النفط الخام، مما وضع ضغوطا كبيرة على كبار المستوردين حول العالم.
واكد خبراء اقتصاديون ان الاسواق اظهرت مرونة غير متوقعة في التعامل مع هذه الازمة الخطيرة، حيث تراجعت اسعار خام برنت عن مستوياتها القياسية التي سجلتها في وقت سابق من العام. وبينت المعطيات ان العوامل التي ساهمت في احتواء الموقف تمثلت في قدرة دول منتجة مثل السعودية والامارات على تفعيل مسارات تصدير بديلة، الى جانب تراجع الطلب في الاسواق الاسيوية وتحديدا الصين، بالاضافة الى تدخل وكالة الطاقة الدولية عبر طرح ملايين البراميل من مخزوناتها الاحتياطية.
واضافت المصادر ان الصين وحدها كانت تمتلك احتياطيات ضخمة ساعدتها في تجاوز المرحلة الصعبة، كما لعب التوسع في الاعتماد على السيارات الكهربائية دورا ملموسا في تخفيف الضغط عن الطلب العالمي. وشدد المحللون على ان استعادة البنية التحتية المتضررة قد تستغرق وقتا طويلا يتجاوز السنوات، وهو ما يجعل سوق الطاقة في حالة ترقب دائم، خاصة مع استمرار التعثر في الملفات السياسية الدولية المتعلقة ببرامج الطاقة النووية.
تحديات اعادة تكوين المخزون النفطي
وبينت تقارير متخصصة ان السحب القياسي من المخزونات ادى الى تقليص هامش الامان بشكل كبير، مما يعزز من احتمالات حدوث تقلبات حادة في الاسعار مستقبلا. واظهرت الحسابات ان اي زيادة طفيفة في سعر البرميل ستترجم الى تكاليف باهظة تضاف الى ميزانيات الاقتصاد العالمي، فضلا عن التكلفة المرتفعة المرتبطة باعادة ملء المخزونات الاستراتيجية التي استنزفت خلال فترات الازمات.
وكشفت وزارة الاقتصاد اليابانية في سياق متصل عن تعافي احتياطياتها الوطنية لتصل الى مستويات تكفي الاستهلاك المحلي لاكثر من 200 يوم، بعد فترة من الانخفاض الملحوظ في الاشهر الماضية. واوضحت الوزارة انها لم تلجأ الى سحب كميات اضافية مؤخرا، معتبرة ان المخزون الحالي يوفر تغطية كافية لتلبية احتياجات السوق المحلية في ظل الظروف الراهنة.
واضافت الوزارة انها تراقب بحذر التطورات في الملاحة الدولية، بينما اشارت تقارير الى وجود تحركات لاستئناف بعض الصادرات النفطية، مع بقاء المشترين في حالة حذر بانتظار ضمانات قانونية واضحة تضمن استمرار الامدادات وسلامة الناقلات في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة.
