تستعد العاصمة العراقية بغداد ونظيرتها السورية دمشق لصياغة اتفاقية ربط اقتصادي كبرى، وذلك في خطوة مفصلية تاتي بالتزامن مع زيارة رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي الى الولايات المتحدة. وتؤشر هذه التحركات الى مسعى اميركي واضح لاعادة ترتيب الاوراق في المشرق العربي، مما قد يمهد الطريق لنشوء تحالف اقليمي جديد يبتعد تدريجيا عن المعسكر المناوئ للسياسات الاميركية في المنطقة.

وكشفت مصادر مطلعة ان وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني يعتزم التوجه الى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، حيث من المتوقع ان يعقد لقاءات رفيعة المستوى مع الزيدي والوفد المرافق له. واظهرت المعطيات ان المبعوث الاميركي الخاص توم براك سيتولى رعاية هذا الاتفاق، مع وجود احتمالات قوية لانضمام دول عربية اخرى الى هذا المسار في مراحل لاحقة.

واكد مستشار سياسي في الحكومة السابقة ان فريق الزيدي يعكف حاليا على وضع اللمسات الاخيرة لتحضيرات خاصة تهدف الى توقيع اتفاق اقتصادي اقليمي يشمل سوريا بشكل مباشر. وبينت هذه التحركات ان الزيارة المرتقبة قد تشكل محطة انتقالية مفصلية في اعادة تموضع العراق على الخارطة الاقليمية، بما يخدم المصالح الاستراتيجية المشتركة.

ابعاد التحالف العراقي السوري الجديد

واوضح مراقبون ان هذا التوجه ياتي في سياق تحولات سياسية كبرى تشهدها المنطقة، مستلهمين ذلك من المسار الذي سلكته سوريا في علاقتها مع البيت الابيض خلال الفترة الماضية. واشاروا الى ان هذه الخطوة تعزز من فرص انتقال دمشق وبغداد نحو المعسكر الغربي، مما يقلص النفوذ التقليدي الذي كان سائدا في السنوات الماضية.

واضافت التحليلات ان توقيت هذه الخطوة يعكس رغبة واشنطن في خلق توازنات جديدة تضمن استقرار المشرق العربي بعيدا عن التجاذبات السابقة. وشدد الخبراء على ان نجاح هذا المسار الاقتصادي قد يفتح الباب امام تعاون سياسي وامني واسع النطاق يغير قواعد اللعبة في الشرق الاوسط بالكامل.