يواجه رئيس الوزراء البريطاني المحتمل اندي بيرنهام تحديات اقتصادية معقدة نتيجة ضغوط سوق السندات التي قد تحد من قدرته على تنفيذ برنامجه الانتخابي. واظهرت التحليلات ان ارتفاع تكاليف الاقتراض وضيق الهامش المالي يشكلان عائقا امام اي توسع في الانفاق العام رغم محاولات بيرنهام طمانة المستثمرين بالالتزام بالقواعد المالية القائمة. واكد خبراء ان التركة التي تركها كير ستارمر والمتمثلة في فجوة تمويلية كبيرة بموازنة الدفاع تزيد من تعقيد المشهد المالي امام الحكومة الجديدة.

واشار محللون الى ان تراجع عوائد السندات الاخير جاء مدفوعا بعوامل خارجية مرتبطة بانخفاض اسعار النفط والتهدئة الجيوسياسية وليس بفضل تحسن هيكلي في الاقتصاد البريطاني. واضافوا ان هذه الانفراجة قد تكون مؤقتة في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي تجعل من الصعب على الحكومة الموازنة بين متطلبات النمو وضرورات الانضباط المالي. وبينت التقارير ان الاسواق لا تزال تترقب الخطوات القادمة لبيرنهام خاصة فيما يتعلق باختيار وزير المالية الذي سيلعب دورا محوريا في تحديد مسار السياسة النقدية.

مستقبل المالية العامة تحت مجهر المستثمرين

وشدد خبراء الاستثمار على ان التركيز سيتجه بقوة نحو السياسات المالية في سبتمبر القادم مع استئناف الاعمال الحكومية. واوضحوا ان اي تغيير في القواعد المالية قد يعيد التوتر الى سوق السندات البريطانية التي لا تزال تعاني من حساسية مفرطة تجاه صدمات الطاقة. واكدت البيانات ان بريطانيا تظل الاكثر تاثرا بين دول مجموعة السبع نظرا لاعتمادها الكبير على استيراد الغاز وارتفاع نسبة الدين المرتبط بمعدلات التضخم.

واضافت كيم كروفورد مديرة محافظ عالمية ان ارتفاع عوائد السندات بات في قلب النقاش السياسي مما يعكس ادراكا متزايدا لدى صناع القرار بصرامة القيود المالية. وتابعت ان عبء خدمة الدين الذي يلتهم جزءا كبيرا من الايرادات الحكومية يضع ضغوطا هيكلية مستمرة لا يمكن تجاهلها. واوضحت ان التحديات المالية ستظل قائمة بغض النظر عن التحسن الطفيف في ظروف السوق العالمية.

المفاضلات الصعبة امام الحكومة الجديدة

واكد جيمس بيلسون استراتيجي الدخل الثابت ان التوقعات تظل حذرة رغم وجود مؤشرات على اتجاه السياسة النقدية نحو التيسير. واشار الى ان انفاق المليارات على فوائد الدين مقارنة بميزانية الدفاع يبرز حجم المفاضلات الصعبة التي ستواجه اي حكومة قادمة. واختتم محللون بان استمرار بيع بنك انجلترا للسندات المشتراة خلال الجائحة سيظل عاملا ضاغطا على الاسعار ومحركا رئيسيا لتقلبات السوق في المرحلة المقبلة.