شهد قطاع غزة تطورا سياسيا لافتا تمثل في اعلان المكتب الاعلامي الحكومي رسميا عن حل لجنة الطوارئ الحكومية في خطوة تهدف الى تسليم المهام الادارية الى اللجنة الوطنية لادارة غزة التابعة لمجلس سلام غزة. واكد المتحدث باسم المكتب خلال مؤتمر صحفي جرى عقده امام مستشفى شهداء الاقصى استقالة رئيس اللجنة محمد جواد الفرا معلنا اتمام كافة الترتيبات القانونية والادارية اللازمة لعملية نقل السلطة. واوضحت مصادر مطلعة ان هذه الخطوة تاتي في اطار استراتيجية تهدف الى تحجيم الذرائع التي يستخدمها الاحتلال لاستمرار العمليات العسكرية مع التمهيد لمرحلة جديدة من ادارة الحكم.

ابعاد ودلالات حل لجنة الطوارئ

وبين محللون ان هذا الاجراء يمثل انسحابا فعليا لحركة حماس من واجهة الحكم المباشر في القطاع بعد سنوات طويلة من ادارة المشهد الاداري. واضافت المصادر ان حماس تسعى عبر هذه الخطوة الى وضع المجتمع الدولي والوسطاء امام مسؤولياتهم المباشرة لضمان عدم استغلال الفراغ الاداري. واكدت ان هذه العملية تتضمن انتقال الصلاحيات المالية والقانونية للجنة الوطنية للتكنوقراط التي ستتولى تسيير الحياة اليومية تحت اشراف مجلس السلام. واوضح المسؤولون ان الطواقم الحكومية ستستمر في عملها لضمان عدم حدوث اي شلل في الخدمات الاساسية.

مستقبل الموظفين وضمان استمرار الخدمات

واكد مدير المكتب الاعلامي الحكومي اسماعيل الثوابتة ان الخطوة لن تؤدي الى اي فراغ اداري او خدمي في القطاع. واضاف ان الموظفين سيواصلون اداء مهامهم في كافة القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والبلديات باعتبارهم موظفي دولة وليسوا تابعين لاي فصيل. وشدد الثوابتة على ان الهدف الجوهري هو حماية مصالح المواطنين وتسهيل وصول المساعدات بعيدا عن اي تعقيدات سياسية. وبين ان نحو 45 الف موظف سيبقون على رأس عملهم لضمان سلاسة الانتقال الاداري.

توقيت الخطوة والضغوط السياسية

واكد الامين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي ان اللجنة القت بالكرة في ملعب الاحتلال لتحميله المسؤولية امام المجتمع الدولي. واضاف ان هذه الخطوة تهدف الى الضغط من اجل تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار الذي تماطل فيه اسرائيل. وبين البرغوثي ان المطلوب الان هو اجبار الاحتلال على السماح للجنة الوطنية بممارسة مهامها دون عوائق. واوضح ان التوقيت جاء في ظل انسداد الافق السياسي وخشية من تصعيد عسكري جديد يهدد حياة المدنيين.

موقف اللجنة الوطنية والاحتلال

واكد رئيس اللجنة الوطنية علي شعث جاهزية اللجنة للعمل فور توفر الظروف السياسية والامنية المناسبة. واضاف ان نجاح هذه المهمة يتطلب وجود سلطة واحدة وقانون واحد يضمن استقرار الاوضاع في القطاع. وبين مجلس السلام من جانبه انه يراقب الوضع وينتظر ترجمة هذه الخطوات الى افعال حقيقية على الارض. وكشفت المصادر ان اسرائيل قابلت هذه الخطوة بالتشكيك واصفة اياها بالمناورة لتجنب نزع السلاح ومحاولة لتطبيق نموذج يضمن بقاء القوة العسكرية للحركة.