عاشت عائلة البنا في قطاع غزة سنوات طويلة من الحزن العميق بعد ان ساد اعتقاد جازم بان ابنها ادهم قد ارتقى شهيدا برفقة اخوته الثلاثة خلال الاحداث الماضية. واظهرت لحظات الافراج عن دفعة من الاسرى الفلسطينيين واقعا مغايرا تماما لما تصورته العائلة حيث ظهر ادهم حيا يرزق بين المفرج عنهم في مشهد يحاكي القصص الخيالية التي يصعب تصديقها. واكدت هذه العودة المفاجئة ان الامل لا يزال قائما رغم قسوة الظروف التي يعيشها القطاع تحت وطاة الحصار والحروب المستمرة.
وكشفت سلطات الاحتلال مؤخرا عن الافراج عن مجموعة من الاسرى من غزة عبر معبر كرم ابو سالم حيث جرى نقلهم الى مستشفى ناصر في خان يونس لاجراء الفحوصات الطبية اللازمة. واضافت المصادر الميدانية ان عملية الاستقبال شهدت حالة من الذهول والدهشة حين وقعت اعين ذوي ادهم عليه وهو يترجل من الحافلة بعد ان ودعوه منذ سنوات في قلوبهم كشهيد. وبينت المشاهد التي تناقلها الناس في غزة ان هذه اللحظة كانت فارقة ومؤثرة للغاية حيث اختلطت دموع الفرح بصدمة اللقاء الذي لم يكن في الحسبان.
واوضح الصحفي محمد هنية ان قصة ادهم البنا تعد حالة استثنائية تعكس الواقع المرير الذي يعيشه الغزيون في ظل فقدان التواصل مع ذويهم. واشار هنية الى ان مشهد استقبال ادهم كان مختلفا تماما عن بقية الاسرى نظرا لكون عائلته اقامت له مراسم الوداع كشهيد منذ زمن بعيد. وشدد على ان غزة باتت مسرحا لحكايات تتجاوز حدود المنطق البشري وتجعل من المستحيل واقعا ملموسا في لحظات خاطفة.
ابعاد انسانية وحقوقية وراء قضية المفقودين
وبين رئيس المرصد الاورومتوسطي لحقوق الانسان رامي عبده ان ادهم البنا كان ضحية للاخفاء القسري في سجون الاحتلال لسنوات طوال دون ان تعلم عائلته بمكانه او حالته الصحية. واضاف عبده ان هذه الحالة ليست فريدة من نوعها حيث يعاني العديد من اهالي غزة من جهل تام بمصير ابنائهم الذين انقطعت اخبارهم منذ بدء العمليات العسكرية. وتابع ان هذا الغموض يدفع الكثير من العائلات للاستسلام لفكرة الاستشهاد كحل وحيد لتفسير غياب احبائهم الطويل.
واكد ناشطون حقوقيون ان عودة ادهم تفتح ملف المفقودين من جديد وتطالب الجهات الدولية بالتدخل للكشف عن مصير العشرات الذين لا يزالون مغيبين في مراكز الاحتجاز. واشاروا الى ان حالة ادهم تحمل رسالة امل كبيرة لكل بيت فلسطيني ما زال ينتظر خبرا عن مفقوديه وسط بحر من التوقعات المؤلمة. واختتموا بان ما حدث يثبت ضرورة الضغط المستمر لضمان معرفة مصير المعتقلين وانهاء سياسة الاخفاء القسري التي تضاعف من معاناة ذوي الاسرى والمفقودين.
