تواصل حكومة الوحدة الوطنية الليبية تحركاتها الدبلوماسية النشطة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية من خلال بوابة اللجان المشتركة التي تسعى من خلالها لاعادة احياء الاتفاقيات الثنائية المعطلة. وتعتبر هذه الخطوة محاولة استراتيجية من طرابلس لتجاوز حالة الانسداد السياسي الداخلي عبر خلق قنوات تواصل اقتصادية وسياسية متينة مع دول صديقة وشريكة في مختلف القارات.
واوضحت مصادر دبلوماسية ان الفترة الاخيرة شهدت تكثيفا في اللقاءات الرسمية التي اجراها المكلف بوزارة الخارجية الطاهر الباعور مع وفود دولية رفيعة المستوى لضمان تفعيل الاطر المؤسسية للتعاون. وبينت التحركات الاخيرة ان طرابلس تضع ملف اللجان المشتركة على رأس اولوياتها لضمان تحويل التفاهمات السياسية الى مشاريع ملموسة تخدم المصالح الوطنية في قطاعات الطاقة والاقتصاد.
واكدت التقارير ان المباحثات الاخيرة شملت اوكرانيا والصومال والهند حيث تم التركيز على تبادل الزيارات الرسمية وتنسيق المواقف في المحافل الدولية. وشدد الجانبان في اكثر من لقاء على ضرورة تذليل العقبات امام رجال الاعمال وتفعيل الاتفاقيات التجارية والجمركية لتعزيز التبادل التجاري بما يخدم تطلعات التنمية في البلاد.
استراتيجية التوسع الدبلوماسي وآفاق التعاون الدولي
واضافت التحركات ان ملف العلاقات مع الهند يتصدر المشهد ضمن هذه الجهود حيث يجري العمل على تطوير التعاون في مجالات الصحة والتعليم وبناء القدرات التقنية. وكشفت المباحثات عن رغبة مشتركة بين ليبيا وشركائها لتنشيط اللجان الثنائية التي تعد الاداة الاكثر فاعلية لضمان استمرارية التنسيق بعيدا عن التجاذبات السياسية المتغيرة.
وبينت الوزارة في سياق متصل ان العمل جارٍ على تعزيز التنسيق مع دول افريقية مثل غانا لدعم منطقة التجارة الحرة القارية الافريقية. واوضحت ان هذه الخطوات تأتي ضمن رؤية شاملة تهدف الى توسيع نطاق الشراكات الدولية لليبيا ووضعها كطرف فاعل في خارطة التعاون الاقليمي والدولي.
واشار المراقبون الى ان تكرار طرح ملف اللجان المشتركة في اللقاءات الرسمية يعكس توجها مؤسسيا واضحا لتوظيف الدبلوماسية كاداة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي. وخلصت هذه التحركات الى ان حكومة الوحدة تعمل على بناء جسور ثقة مع المجتمع الدولي عبر الالتزام بالاطر القانونية والاتفاقيات الموقعة بما يضمن عودة ليبيا بقوة الى مسار العلاقات الدولية المتوازنة.
