تشهد مناطق قطاع غزة حركة نزوح واسعة ومستمرة للعائلات الفلسطينية التي تضطر لترك خيامها ومراكز ايوائها تحت وطاة العمليات العسكرية المتقدمة، حيث باتت المساحات المحددة لما يعرف بالخط الاصفر تتقلص بشكل كبير مما يضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع خطر فقدان الملاذ الاخير لهم.

واكدت تقارير اممية حديثة ان وتيرة الفرار تصاعدت مؤخرا بعد اقتراب الدبابات من مواقع النازحين في جنوب القطاع، مما دفع عشرات الاسر الى النزوح القسري وسط ظروف انسانية بالغة القسوة واصوات اطلاق نار متواصلة تلاحقهم في رحلة البحث عن مكان اكثر امانا.

وبينت المنظمات الدولية العاملة في الميدان ان فرقها تحاول جاهدة الاستجابة لاحتياجات هؤلاء النازحين من خلال توزيع الخيام والمستلزمات الاساسية، الا ان حجم الاحتياجات يتجاوز بكثير القدرات المتاحة في ظل استمرار تدفق العائلات التي فقدت كل شيء.

تحديات التمويل وتفاقم الازمة الانسانية

واوضح المتحدثون باسم الهيئات الاغاثية ان خطط الدعم الموجهة لاكثر من ثلاثين الف اسرة بدات تواجه عوائق مالية ولوجستية كبيرة، حيث ادى نقص التمويل الدولي الى انخفاض اعداد الاسر المستفيدة من المساعدات العينية والغذائية الضرورية للبقاء.

واضافت المصادر ذاتها ان الفجوة التمويلية التي تعاني منها العمليات الانسانية في الاراضي الفلسطينية وصلت الى مستويات مقلقة، اذ لم يتم توفير سوى جزء يسير من الميزانية المطلوبة لضمان استمرار تقديم الخدمات الاساسية للنازحين والمنكوبين.

واشار المسئولون الى ان القيود المشددة على دخول المساعدات والمواد الاغاثية تزيد من تعقيد المشهد الميداني، مما يجعل من الصعب تلبية الاحتياجات المتزايدة في ظل ظروف معيشية تفتقر الى ابسط مقومات الحياة الكريمة.

نقص حاد في الاجهزة الطبية واعادة التاهيل

وكشفت منظمة الصحة العالمية عن فجوة كبيرة في توفير الرعاية الطبية للمصابين باصابات بالغة، حيث يحتاج اكثر من ثلاثة واربعين الف شخص في القطاع الى اجهزة مساعدة واطراف صناعية وبرامج اعادة تاهيل لم تعد متوفرة بفعل المنع والحصار.

واكدت المنظمة ان محاولات ادخال معدات المختبرات والتشخيص والعلاج الطبيعي تواجه عراقيل مستمرة، مما يحرم المصابين من فرص التعافي ويحول اصاباتهم الى اعاقات دائمة نتيجة غياب الرعاية التخصصية اللازمة.

وشددت التقارير على ان الوضع الصحي في غزة يمر بمرحلة حرجة تتطلب تدخلا عاجلا لكسر القيود المفروضة على المستلزمات الطبية، لضمان تقديم الحد الادنى من الخدمات العلاجية للمدنيين الذين يعانون من تداعيات النزاع المستمر.