شنت الولايات المتحدة سلسلة من الضربات المكثفة طالت مواقع استراتيجية داخل الاراضي الايرانية ردا على التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، وادت هذه التحركات العسكرية الى رد فعل غاضب من طهران التي اعتبرت هذه الهجمات انتهاكا صارخا للاتفاق المؤقت المبرم بين الطرفين، مما وضع التفاهمات الهشة في مهب الريح وسط مخاوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة.

واكدت وزارة الخارجية الايرانية في بيان رسمي لها ان استمرار العمليات العسكرية الامريكية في المنطقة، بالتزامن مع الضربات التي تشهدها الساحة اللبنانية، افقد الاتفاق المؤقت جدواه وبات غير فعال على ارض الواقع، مشيرة الى ان هذه الممارسات تعد خرقا مباشرا للترتيبات التي تم التوصل اليها سابقا لضمان سلامة الملاحة في الممرات المائية الحيوية.

وبينت التقارير الميدانية وقوع سلسلة من الانفجارات القوية في مدينة بوشهر الساحلية التي تحتضن المحطة النووية الوحيدة في البلاد، واوضح مسؤولون محليون ان الهجمات استهدفت قاعدتين عسكريتين في المدينة دون ورود تقارير فورية عن وقوع اصابات بشرية في صفوف المدنيين او العسكريين حتى اللحظة.

تداعيات الهجوم على المنشآت الحيوية والنفطية

واضافت المصادر ان مدينة بوشهر تكتسب اهمية استراتيجية بالغة نظرا لموقعها القريب من جزيرة خرج التي تمثل العصب الرئيسي لصادرات النفط الايرانية، حيث يمر عبرها نحو تسعين بالمئة من انتاج الخام الايراني المتجه الى الاسواق العالمية، مما يجعل اي استهداف لهذه المنطقة مؤشرا خطيرا على اتساع رقعة الصراع.

وكشفت البحرية التابعة للحرس الثوري الايراني عن مقتل احد عناصرها نتيجة تعرض مواقعهم لهجوم جوي نفذته طائرات مسيرة معادية في وقت مبكر من هذا الصباح، واظهرت هذه التطورات الميدانية ان التوتر لم يعد مقتصرا على الممرات المائية بل امتد ليشمل العمق الايراني والمرافق العسكرية الحساسة.

وتابعت الاوساط السياسية بقلق بالغ هذه الاحداث التي تعيد خلط الاوراق في المنطقة، خاصة مع تزايد وتيرة الهجمات المتبادلة التي تهدد امن امدادات الطاقة العالمية وتضع الجهود الدبلوماسية في طريق مسدود، وسط ترقب لما ستؤول اليه الاوضاع في ظل غياب اي افق للتهدئة.