حط الرئيس السوري احمد الشرع رحاله في العاصمة التركية انقرة اليوم الاربعاء في زيارة رسمية تكتسب اهمية استثنائية تزامنا مع انعقاد قمة حلف شمال الاطلسي ناتو. واكدت مصادر مطلعة ان هذه الزيارة تاتي استجابة لدعوة وجهها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لتعزيز التنسيق المشترك، ومن المقرر ان تشهد الساعات القادمة لقاء مباشرا بين الشرع والرئيس الامريكي دونالد ترمب على هامش فعاليات القمة الدولية.
واشار الرئيس الامريكي في تصريحات صحفية سبقت اللقاء الى وجود علاقة عمل قوية ومتميزة تجمعه بالزعيم السوري الجديد، موضحا ان الشرع نجح في تحقيق استقرار ملموس واعادة توحيد البلاد خلال فترة وجيزة. وبين ترمب ان جهود السلطة السورية في تثبيت الامن تعد انجازا كبيرا وسط التحديات الاقليمية الراهنة، وهو ما يعكس تحولا في مسار العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
واضافت تقارير دولية ان هذا اللقاء يمثل امتدادا لسلسلة من المباحثات التي بدات في السعودية وزيارة الشرع التاريخية الى البيت الابيض، حيث تسعى واشنطن الى دعم الخطوات السورية الجديدة بعد رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة سابقا. ويطمح الجانب السوري من خلال هذه التحركات الى جذب استثمارات دولية كبرى للمساهمة في ملف اعادة الاعمار الشامل الذي تضرر جراء سنوات النزاع الطويلة.
تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة
وتابعت السلطات السورية نشاطها الدبلوماسي بعد محادثات موسعة اجراها الشرع مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في دمشق، والتي اسفرت عن توقيع اتفاقيات اقتصادية حيوية تعزز من فرص الانفتاح الدولي. واكدت باريس خلال تلك المباحثات دعمها الكامل لجهود السلطة الجديدة في ترسيخ مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل الاراضي السورية.
واوضح مراقبون ان دمشق تواجه في الوقت ذاته تحديات امنية ميدانية، حيث شهدت العاصمة مؤخرا سلسلة تفجيرات استهدفت مناطق حيوية، مما دفع الاجهزة الامنية الى تكثيف عملياتها لضبط الامن. وشددت الحكومة السورية على التزامها بملاحقة المتورطين في هذه العمليات وتفكيك الخلايا التي تحاول عرقلة مسار الاستقرار السياسي والامني الذي تشهده البلاد.
وبينت التحليلات ان زيارة الشرع الى انقرة ولقاءه بقادة الناتو تعطي مؤشرا قويا على عودة سوريا الى الساحة الدولية كفاعل اساسي في المنطقة. واكدت القيادة السورية ان الاولوية في المرحلة الحالية تتركز على استكمال بناء المؤسسات والخدمات العامة لضمان حياة كريمة للمواطنين بعد سنوات من الدمار والازمات الاقتصادية الخانقة.
