كشفت مفوضية شؤون اللاجئين عن تحول رقمي خطير يواجه الفارين من النزاعات، حيث اصبح الذكاء الاصطناعي اداة تستخدم لنشر التضليل وخطاب الكراهية بشكل ممنهج. واوضحت التقارير الاممية ان تقنيات التزييف العميق باتت تقوض الثقة في الفضاء المعلوماتي، مما يخلق بيئة معادية تلاحق اللاجئين وتعرقل جهود العاملين في المجال الانساني على ارض الواقع. وبينت المفوضية ان ازمات النزوح الكبرى في العالم لم تعد تقتصر على الجانب الميداني فقط، بل امتدت لتصبح ازمات معلوماتية خانقة تؤثر على فرص الاندماج والتعليم والعمل للنازحين.

واكدت كبيرة مستشاري سلامة المعلومات بالمفوضية جيزيلا لوماكس ان تشويه الحقائق يهدد بشكل مباشر تماسك المجتمعات المضيفة، مشيرة الى ان الشائعات والاتهامات الباطلة غالبا ما تتحول الى احتجاجات واعتداءات جسدية. واضافت ان حالات النزوح القسري الجديد قد تكون نتيجة مباشرة لهذا التحريض الرقمي الذي يستهدف نزع الانسانية عن الفئات الاكثر ضعفا، مما يجعل من الفضاء الرقمي ساحة معركة حقيقية تهدد حياة البشر.

وشددت المفوضية على ان النساء من اللاجئات والموظفات يواجهن استهدافا غير متناسب، حيث يتم توظيف ادوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لانتاج محتوى مسيء ومضلل. وتابعت ان استطلاعا حديثا اظهر ان اكثر من تسعين بالمئة من موظفي المفوضية واجهوا اشكالا من التضليل التي عطلت مهامهم الانسانية، وهو ما يمثل تحديا وجوديا لقدرة المنظمات على تقديم المساعدة في المناطق الاكثر سخونة.

تداعيات التضليل الرقمي على العمل الانساني

وبينت المفوضية ان ليبيا تعد نموذجا صارخا لهذه الانتهاكات، حيث استخدمت المنصات الرقمية للتحريض ضد العاملين في المجال الانساني ونشر احداثيات مواقعهم الخاصة. واوضحت ان المهربين والمتاجرين بالبشر يستغلون هذه الفوضى المعلوماتية لايقاع الفارين في فخاخ الاستغلال عبر وعود كاذبة بالامان، مما يضاعف من معاناة الباحثين عن ملاذ امن في ظل غياب الرقابة الفعالة على المحتوى الرقمي.

واكدت الهيئة الاممية ان حرية التعبير لا تعني التسامح مع مخاطر تهدد الحياة، داعية الى ضرورة اشراك اللاجئين في نقاشات حوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية. واضافت ان المعلومات الموثوقة باتت شرطا اساسيا لحماية الارواح، مشيرة الى اطلاقها مبادرة مجتمع ممارسة لسلامة المعلومات بدعم من سويسرا لتزويد العاملين الميدانيين بالادوات اللازمة لتقييم المخاطر والاستجابة السريعة للتهديدات الرقمية.