شهدت العاصمة التركية انقرة تحركا دبلوماسيا بارزا على هامش قمة حلف شمال الاطلسي الناتو، حيث التقى وزراء خارجية دول الحلف بنظرائهم من دول الخليج العربي المنضوية تحت مظلة مبادرة اسطنبول للتعاون. وجاء هذا الاجتماع في توقيت حساس يعكس الرغبة المشتركة في تكثيف التنسيق الامني والسياسي، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة ومخاطر التصعيد العسكري التي باتت تهدد الملاحة البحرية واستقرار امدادات الطاقة العالمية.
واكد المشاركون في الاجتماع على ضرورة تفعيل اطر التعاون القائمة لتكون اكثر مرونة وفاعلية في مواجهة التهديدات المشتركة، موضحين ان استقرار منطقة الخليج يعد ركيزة اساسية لاستقرار اوروبا والعالم. وبين الحاضرون ان طبيعة التحديات الراهنة تتطلب مقاربة جماعية تتجاوز الاطر التقليدية، مع التركيز على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتأمين الممرات المائية الحيوية.
واشار المسؤولون الى ان المباحثات ركزت بشكل معمق على تداعيات التوترات الاخيرة في مضيق هرمز، مشددين على اهمية الحفاظ على خطوط التجارة الدولية بعيدا عن الصراعات الاقليمية. واضاف المجتمعون ان قمة انقرة وفرت منصة مثالية لاعادة تقييم الشراكات الاستراتيجية ووضع خارطة طريق جديدة تضمن سرعة الاستجابة لاي طوارئ امنية قد تطرأ.
تعزيز التعاون الدفاعي والعملياتي
وبينت الوفود الخليجية خلال الجلسات حرصها على تطوير قدراتها الدفاعية بالتعاون مع الناتو، حيث كشفت دولة قطر عن التوصل لاتفاق حول برنامج شراكة جديد يمثل اطارا استراتيجيا لتنظيم التعاون المدني والعسكري. واوضحت ان المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية لانشاء مركز اقليمي لدعم عمليات السلام، بما يعزز من دور الدوحة كشريك فاعل في المنظومة الامنية الدولية.
واكدت الكويت التزامها المستمر بدعم مبادرة اسطنبول، مشيرة الى ان المقر الذي تستضيفه يواصل اداء دوره المحوري في تدريب وتأهيل الكوادر العسكرية. واضافت ان التنسيق الثنائي مع الحلف يساهم بشكل مباشر في رفع مستوى الجاهزية القتالية والتقنية للقوات المسلحة الوطنية بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وذكرت البحرين من جانبها اهمية استمرار الحوار البناء مع الناتو، مبينة ان التحديات السياسية والامنية باتت اكثر تشابكا وتداخلا، مما يستوجب توحيد الجهود الاقليمية والدولية. واكدت ان الشراكة مع الحلف لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل مجالات مكافحة الارهاب وامن الحدود وادارة الازمات المدنية.
ابعاد مبادرة اسطنبول في المشهد الراهن
واوضحت القراءات التحليلية ان مبادرة اسطنبول التي انطلقت عام 2004 استعادت بريقها كاداة دبلوماسية وامنية حيوية في ظل الازمات المتلاحقة. وبينت ان تركيا بصفتها مستضيفة للقمة تسعى لتحويل هذه المبادرة الى مظلة اقليمية قوية قادرة على استيعاب المتغيرات الجيوسياسية وضمان امن الدول الاعضاء.
واضاف المحللون ان توسيع نطاق التعاون ليشمل التدريبات المشتركة والتخطيط الدفاعي يعكس رغبة الناتو في تعزيز تواجده الاستراتيجي في الجوار الجنوبي. واشاروا الى ان تعيين ممثل خاص للحلف لشؤون الجوار الجنوبي يعزز من فاعلية التنسيق مع دول الخليج وشمال افريقيا ومنطقة الساحل.
واكدت المصادر الدبلوماسية ان المرحلة القادمة ستشهد المزيد من البرامج المشتركة التي تستهدف منع انتشار اسلحة الدمار الشامل ومواجهة التهديدات السيبرانية. وبينت ان الهدف النهائي يكمن في خلق شبكة امنية متكاملة تضمن حماية المصالح المشتركة وتعزز من فرص الاستقرار الدائم في الشرق الاوسط.
