كشفت لجنة تحقيق دولية تابعة للامم المتحدة عن قلقها البالغ تجاه التقارير التي ترصد انتهاكات مستمرة بحق الطبيب الفلسطيني البارز حسام ابو صفية مدير مستشفى كمال عدوان في قطاع غزة، والذي لا يزال قيد الاحتجاز لدى الجيش الاسرائيلي منذ اواخر العام الماضي. واكدت اللجنة في بيان رسمي لها على ضرورة الافراج الفوري وغير المشروط عن الطبيب، مشيرة الى ان استمرار اعتقاله يثير تساؤلات قانونية وحقوقية دولية حول ظروف احتجازه.

واضافت اللجنة ان تصرفات حراس مصلحة السجون الاسرائيلية بحق المعتقلين الفلسطينيين تعكس مخاوف جدية من انتهاكات قد ترقى الى مستوى الجرائم الدولية، مؤكدة ان الحالة الصحية المتدهورة للدكتور ابو صفية هي نتيجة مباشرة لهذه الممارسات. وبينت اللجنة ان هذه الحالة ليست معزولة بل تعبر عن نمط اوسع من الانتهاكات التي رصدتها التقارير الاممية السابقة بحق العاملين في القطاع الطبي داخل غزة.

واوضحت منظمات حقوقية ان حياة الطبيب الفلسطيني في خطر كبير خاصة مع عدم توجيه اي تهمة رسمية له حتى الان، وهو ما يتنافى مع ابسط قواعد حقوق الانسان الدولية. وشدد فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي التابع للامم المتحدة على ان احتجاز ابو صفية يعد تعسفيا ويخالف بشكل صريح نصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ردود الفعل والجدل القانوني حول القضية

وخرج متحدث باسم مصلحة السجون الاسرائيلية نافيا كل تلك الادعاءات، واصفا اياها بانها تفتقر الى اي اساس واقعي، دون ان يشير بالاسم الى حالة الطبيب ابو صفية، بينما اكد محامو الدفاع ان موكلهم يواجه ظروفا صعبة للغاية وتدهورا ملحوظا في صحته نتيجة سوء المعاملة اليومية. وظهر الطبيب في جلسات سابقة عبر دوائر مغلقة بدا فيها فاقدا للكثير من وزنه بشكل يثير القلق على حياته.

واشار مراقبون الى ان رفض السلطات الاسرائيلية للاتهامات الاممية ياتي في سياق رفضها الكامل لتقارير لجنة التحقيق التي اتهمتها اسرائيل بوجود اجندة سياسية مسبقة ضدها. واكدت اللجنة في المقابل انها مستمرة في توثيق ما تصفه باستهداف ممنهج لنظام الرعاية الصحية في القطاع، وهو الاتهام الذي ترفضه تل ابيب جملة وتفصيلا وتعتبره فاضحا وغير مستند الى حقائق ميدانية.

واوضحت المؤسسات الدولية ان هذه القضية تضع المجتمع الدولي امام اختبار حقيقي للضغط من اجل ضمان سلامة الكوادر الطبية في مناطق النزاع، مع استمرار المطالبات الحقوقية بضرورة تدخل جهات محايدة لتقييم الوضع الصحي للطبيب ابو صفية بشكل مستقل بعيدا عن ادارة السجون الاسرائيلية.