كشف مسؤول في مجلس السلام عن توجه جديد لإنشاء منطقة انسانية تجريبية داخل قطاع غزة، حيث يهدف هذا المخطط الى استيعاب عشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين ضمن ضوابط دقيقة تشمل اجراءات تدقيق أمني مكثفة. واوضح المسؤول ان هذه المنطقة قد تكون بمثابة نقطة انطلاق حيوية للجنة التكنوقراط الفلسطينية، التي من المفترض ان تتولى إدارة شؤون الحياة اليومية في غزة خلال المرحلة الانتقالية القادمة لما بعد الحرب. واشار الى ان هذا المشروع يدرس بعناية كخطوة عملية لتوفير مساحة تتيح للجنة الوطنية لادارة غزة ممارسة مهامها بشكل فعلي ومباشر على الارض.

وذكر المسؤول ان قوات متعددة الجنسيات تابعة لقوة الاستقرار الدولية ستتولى مهام تأمين المنطقة المقترحة في مدينة رفح جنوبي القطاع، بينما ستتولى اللجنة الوطنية لادارة غزة، المكونة من تكنوقراط فلسطينيين، مسؤولية تنظيم الدخول والخروج والتدقيق الامني تحت اشراف هذه القوة الدولية. واكد ان حركة المدنيين غير المسلحين ستظل متاحة بحرية من والى المنطقة، في وقت شهدت فيه الساحة الفلسطينية حل لجنة الطوارئ الحكومية تمهيدا لنقل كامل الصلاحيات الادارية الى اللجنة الوطنية التابعة لمجلس السلام.

تحديات قانونية وميدانية تواجه المبادرة

وبينت التحركات الاخيرة ان هذه الجهود تأتي وسط تعثر واضح في مسارات وقف اطلاق النار المدعومة دوليا، حيث لا تزال اللجنة الوطنية عالقة في القاهرة دون القدرة على دخول القطاع لمباشرة مهامها. واظهرت التقارير الميدانية ان القوات الاسرائيلية توسعت في انتشارها العسكري لتسيطر على مساحات واسعة من القطاع، مما يزيد من تعقيد المشهد العملياتي لاقامة هذه المناطق الامنة. واضاف دبلوماسيون ومنظمات غير حكومية ان هذه المقترحات تثير مخاوف قانونية جدية، حيث اعتبروا ان فرض قيود على حركة المدنيين وتجميعهم في مناطق محددة قد يتقاطع مع مبادئ القانون الدولي الانساني ويشكل تهديدا لحرية التنقل.

واوضحت المصادر ان تحديد الموقع الدقيق للمنطقة في رفح لا يزال قيد الدراسة ولم تبدأ اعمال البناء على ارض الواقع حتى الان. وشدد المسؤول على ان قوة الاستقرار الدولية ستشكل حاجزا يفصل بين السكان المدنيين والقوات الاسرائيلية، مع ضمان عدم وجود اي احتكاك مباشر بين الجيش الاسرائيلي والمدنيين داخل هذه المناطق. وكشفت تقارير اعلامية ان القوات متعددة الجنسيات قد تبدأ بالوصول الى المنطقة خلال اسابيع لبدء المشروع التجريبي، في ظل استمرار التوتر الميداني وعدم تنفيذ الالتزامات المتعلقة بمراحل وقف اطلاق النار والانسحاب العسكري من غزة.