تشهد العاصمة مقديشو حراكا سياسيا مكثفا تقوده وساطة دولية مشتركة تضم تركيا ودولا غربية وممثلين عن الامم المتحدة في محاولة جادة لإنهاء حالة التجاذب الحادة بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة. وتأتي هذه التحركات في وقت تزايدت فيه حدة الخلافات حول ملفات جوهرية تشمل الانتخابات المباشرة وتعديلات الدستور التي تمنح تمديدا لفترة الرئاسة الحالية. وتعد هذه الجولة هي الثانية من نوعها خلال فترة وجيزة مما يعكس رغبة المجتمع الدولي في منع انزلاق البلاد نحو مزيد من الانقسام السياسي.
واضافت المصادر المطلعة ان المحادثات تركز بشكل اساسي على تقريب وجهات النظر بين السلطة وائتلاف مجلس المستقبل المعارض للوصول الى صيغة توافقية تضمن استقرار المرحلة الانتقالية. وبينت التقارير ان انضمام ولايتي جوبالاند وبونتلاند الى طاولة الحوار يعطي زخما جديدا لهذه المساعي التي تهدف الى رسم خارطة طريق واضحة للعملية الانتخابية القادمة. واكد المراقبون ان وجود تركيا كطرف وسيط وضامن يمثل تحولا استراتيجيا في ادارة الازمة نظرا للعلاقات المتوازنة التي تربط انقرة بكافة الاطراف الصومالية.
واوضح الخبراء ان نجاح هذه الوساطة مرهون بمدى مرونة الفرقاء السياسيين في تقديم تنازلات متبادلة حول القضايا الدستورية الشائكة. وشدد هؤلاء على ان استمرار الخلافات قد يؤثر بشكل مباشر على جبهات القتال ضد حركة الشباب التي تستغل التوترات السياسية لتعزيز نفوذها. وذكرت التحليلات ان المشهد الصومالي يقف امام ثلاثة سيناريوهات محتملة تتراوح بين التوصل لاتفاق شامل ينهي الازمة او تحقيق تفاهمات جزئية مؤقتة او في اسوأ الاحتمالات تعثر الحوار وتعمق الشرخ السياسي.
ابعاد الوساطة الدولية ومستقبل الاستقرار في الصومال
وكشفت التطورات الميدانية ان المعارضة لا تزال تتمسك بموقفها الرافض للنظام الانتخابي الحالي وتطالب بمراجعة شاملة للبنود الدستورية المثيرة للجدل. واشارت المعطيات الى ان هذه الجولة من الحوار تعتبر اختبارا حقيقيا لقدرة النخب السياسية على تغليب المصلحة الوطنية وتجاوز الاستقطاب الذي عطل مؤسسات الدولة طوال الفترة الماضية. واكدت الجهات المشاركة في الوساطة ان الهدف النهائي هو تجنب الفراغ الدستوري وضمان انتقال سلمي للسلطة يشارك فيه الجميع.
وتابعت الاطراف الدولية ضغوطها على الحكومة والولايات لضمان تنفيذ التعهدات التي قد تنتج عن هذه المحادثات المكثفة في مقديشو. وبينت الاوساط السياسية ان التنسيق بين تركيا والشركاء الغربيين يهدف الى خلق مظلة حماية دولية لأي اتفاق قد يتم التوصل اليه لمنع العودة الى مربع الصفر. واشار المتابعون الى ان المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد شكل الدولة الصومالية ومدى قدرتها على استعادة التوافق الوطني بعيدا عن الصراعات القبلية والسياسية.
