تحولت مقاعد الدراسة في مخيم الفوار جنوب الضفة الغربية الى مساحات صامتة تخلو من اصحابها، حيث غاب الطالب صلاح العزة عن قاعة امتحانات الثانوية العامة هذا العام بفعل الاعتقال القسري، ليصبح مقعده الفارغ شاهدا حيا على مأساة تتكرر مع مئات الطلبة الفلسطينيين الذين وجدوا انفسهم خلف قضبان السجون بدلا من التواجد في قاعات الاختبارات، تاركين وراءهم طموحات معلقة واحلاما تبددت بفعل سياسات الاحتلال التعسفية.

واظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة حجم الاستهداف الممنهج لهذه الشريحة، اذ يقبع حاليا في سجون الاحتلال نحو 350 طالبا من مختلف المراحل الدراسية والجامعية، ومن بينهم 74 طالبا في مرحلة الثانوية العامة، حيث يمثل هذا الرقم اعتداء مباشرا على الحقوق الاساسية للطلبة في استكمال مسيرتهم التعليمية وتحديد مصيرهم المهني والعلمي.

واكد مختصون في شؤون الاسرى ان ملاحقة الطلبة ليست مجرد اجراءات امنية عابرة، بل هي استراتيجية ممتدة منذ عقود تهدف الى ضرب البنية التعليمية الفلسطينية، مبينا ان الاحتلال يمارس ضغوطا نفسية وجسدية ممنهجة لتعطيل الطاقات الشابة ومنعها من المساهمة في بناء المجتمع الفلسطيني، وهو ما يعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية التي تضمن حماية التعليم حتى في ظروف الاحتلال.

التداعيات النفسية والاجتماعية للاعتقال

واوضحت اخصائية نفسية ان الاعتقال المفاجئ في مرحلة دراسية مصيرية يترك ندوبا غائرة في نفوس الطلاب، حيث يواجه المعتقلون صدمات حادة تندرج ضمن اضطرابات ما بعد الصدمة، موضحة ان شعور الطالب بالاحباط يتفاقم حين يدرك ان رفاقه قد اجتازوا الامتحانات وحققوا نجاحاتهم بينما توقفت حياته عند جدران الزنزانة.

واضافت والدة الطالب صلاح في حديثها عن معاناة الاهالي ان لحظات الامتحانات تمر كأنها دهر من الانتظار والالم، مشيرة الى انها تعيش في حالة انفصال عن الواقع طوال فترة الاختبارات، حيث تظل تلهج بالدعاء لولدها بالفرج والنجاح في محنته، وهي مشاعر تعكس حالة الاف العائلات الفلسطينية التي تنتظر عودة ابنائها من غياهب السجون.

وبينت تقارير ميدانية ان هذا النهج الاحتلالي لا يقتصر على حرمان الطالب من الامتحان فحسب، بل يمتد ليشمل تدميرا ممنهجا لمستقبل اجيال كاملة، واضافت ان استمرار هذا الوضع يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته القانونية والاخلاقية للتدخل ووضع حد لهذه الانتهاكات التي تسلب من الفلسطينيين ابسط حقوقهم الانسانية في التعلم والنمو الطبيعي.