اتخذت الحكومة العراقية خطوات حاسمة لضبط حركة الاموال ومنع تسرب الدولار الى جهات غير رسمية وذلك في اطار اتفاق جديد مع واشنطن يهدف الى تعزيز الرقابة المالية. وتأتي هذه الخطوة لضمان استقرار العملة الوطنية ومنع استخدامها في تمويل انشطة خارج نطاق الدولة حيث وافقت بغداد على فرض قيود صارمة تضمن توجيه التدفقات المالية وفق القنوات المصرفية المعتمدة.
واكدت مصادر مطلعة ان هذه الاجراءات تزامنت مع تفاهمات سياسية تهدف الى رفع التعليق الامريكي عن شحنات العملة الصعبة التي كانت متوقفة منذ اشهر. وبينت المعطيات ان الحكومة العراقية تسعى من خلال هذه السياسة الى تقديم ضمانات لواشنطن بخصوص الشفافية المالية وحصر السلاح بيد الدولة قبل الزيارات الرسمية المرتقبة لرئيس الوزراء الى العاصمة الامريكية.
واضافت الحكومة في سياق متصل مهلة نهائية للفصائل المسلحة لتسليم سلاحها ودمجها بشكل كامل ضمن المؤسسات الامنية الرسمية. واوضحت ان هذا التحرك يتماشى مع التوجهات الوطنية لإنهاء مظاهر العمل المسلح المستقل وتوحيد القرار العسكري تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة بما يخدم الاستقرار الداخلي.
تحولات في ملف الحشد الشعبي وضبط السلاح
وكشفت فصائل مسلحة بارزة عن نيتها تسليم ادارة ألويتها الى الحكومة العراقية ضمن هيكلية هيئة الحشد الشعبي. وشددت هذه الخطوات على رغبة الاطراف في التماهي مع مطالب الدولة لضبط التشكيلات العسكرية التي كانت تعمل بشكل مستقل في السابق وتجنب اي صدامات قد تؤثر على المصلحة الوطنية.
واشار مراقبون الى ان تشكيل الحشد الشعبي الذي جاء في ظروف استثنائية عام 2014 لمحاربة الارهاب يمر اليوم بمرحلة انتقالية نحو التنظيم المؤسسي الكامل. وبينت التقارير ان دمج الالوية التابعة للفصائل في المؤسسة العسكرية يهدف الى سحب الذرائع التي كانت تستخدم لشن هجمات على المصالح الاجنبية والتي تسببت في توترات اقتصادية ومالية مع الولايات المتحدة.
واكدت واشنطن في وقت سابق حاجتها الى اجراءات ملموسة وواقعية على الارض لضمان ابعاد الفصائل المسلحة عن مفاصل الدولة الحساسة. واضافت ان استئناف المساعدات الامنية والمالية الكاملة مرتبط بمدى التزام بغداد بتنفيذ هذه الاصلاحات الهيكلية التي تضمن عدم استخدام النظام المصرفي العراقي في تمويل اي انشطة تعتبرها واشنطن تهديدا لمصالحها.
