تشهد المؤسسة العسكرية الايرانية مرحلة مفصلية في هيكلية قواتها البحرية التابعة للحرس الثوري بعد تعرضها لضربات موجعة طالت بنيتها التحتية وقدراتها القتالية خلال المواجهات الاخيرة. وتعمل هذه القوة كجهاز مواز للجيش النظامي الايراني لكنها تتبنى عقيدة عسكرية مختلفة تعتمد بشكل اساسي على العمليات في المياه الضيقة والحساسة مثل الخليج العربي ومضيق هرمز. وبينت التقارير ان هذه الاستراتيجية صممت لتتلاءم مع طبيعة المنطقة التي تتداخل فيها خطوط الملاحة الدولية وقواعد القوى الاجنبية مع مصالح الطاقة العالمية.

واوضحت المعطيات الميدانية ان القوة البحرية للحرس الثوري تعتمد في تكتيكاتها على الانتشار الساحلي المكثف واستخدام الزوارق السريعة ووحدات الاعتراض بدلا من الاعتماد على الاساطيل الكبرى. واكدت القيادة العسكرية الايرانية في تصريحات رسمية ان هذا التوزيع للادوار جاء نتيجة طبيعية لتعدد التهديدات وتنوع مسارح العمليات. واضافت ان خريطة الانتشار تظهر بوضوح تقسيم المهام حيث يتولى الجيش النظامي تأمين بحر عمان وبحر قزوين بينما يتركز ثقل الحرس الثوري في النقاط الاكثر سخونة وتوترا في الخليج العربي.

وشددت التحليلات على ان هذه القوة التي نشأت ابان الحرب العراقية الايرانية تطورت لتصبح ذراعا ضاربة تعتمد على صواريخ الساحل والكوماندوز. وبينت ان المسؤولية الامنية التي اوكلت لهذه القوة منذ عام 1999 شملت تأمين نحو 1200 كيلومتر من الحدود البحرية الحيوية. واوضحت ان هذا الدور جعل من بحرية الحرس الثوري اللاعب الرئيسي في ادارة الممر المائي الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية.

استراتيجية المناطق الخمس للعمليات البحرية

وكشفت المعلومات عن تقسيم الحرس الثوري لنطاق عمله في الخليج العربي الى خمس مناطق عملياتية رئيسية تتوزع بين القواعد الحيوية. واضافت ان المنطقة الاولى تتمركز في بندر عباس وتعد الاقرب لمضيق هرمز وتتولى المهام الهجومية والدفاعية هناك. واكدت ان المنطقة الثانية في بوشهر تركز جهودها على حماية جزيرة خرج وضمان استمرار تدفق صادرات النفط الايرانية للعالم.

وبينت ان المنطقة الثالثة تغطي شمال الخليج العربي وصولا الى شط العرب وتتمركز في ميناء معشور. واوضحت ان المنطقة الرابعة في عسلوية تكتسب اهميتها الاستراتيجية من قربها من حقل بارس الجنوبي للغاز الذي يعد العمود الفقري للاقتصاد الايراني. واضافت ان المنطقة الخامسة التي انشئت لاحقا في بندر لنجة تتولى تأمين الجزر الايرانية الاستراتيجية بما في ذلك ابو موسى وطنب الكبرى والصغرى.

واكدت التقارير ان هذه المناطق تعتمد على نظام تهديد متعدد الطبقات يضم الزوارق السريعة والمسيّرات والالغام والتشويش الالكتروني. واضافت ان هذه البنية تهدف الى تطبيق استراتيجية حرب غير متكافئة تستهدف ارباك الخصوم الاكبر حجما. وبينت ان القوة قامت مؤخرا بتطوير منصات بحرية اكبر وقدرات دفاع جوي محمولة لتعزيز حضورها في المياه الاقليمية والدولية.

مرحلة التعافي بعد فقدان القيادة والقدرات

وكشفت القيادة المركزية الامريكية عن حجم الاضرار التي لحقت بالبحرية الايرانية مؤكدة تدمير اكثر من ثلثي منشآت الصواريخ والمسيّرات. واوضحت ان الخسائر شملت ايضا نحو 92 في المائة من السفن الكبيرة التابعة للبحرية الايرانية. واضافت ان مقتل القائد علي رضا تنغسيري شكل ضربة قاسية لعقيدة الضغط البحري التي كان يتبناها الحرس الثوري.

واكدت طهران تعيين علي عظمائي قائدا جديدا لبحرية الحرس الثوري في محاولة لضبط الاوضاع بعد التراجع في صورة الردع. واضافت ان المهمة الرئيسية للقيادة الجديدة تتركز حاليا على اعادة ترتيب الوحدات المتضررة وترميم شبكة القواعد والمنصات التالفة. وبينت ان هذه الخطوات تهدف الى استعادة الثقة في الساحة البحرية التي تعتبرها طهران ورقة الضغط الاهم في مواجهة الولايات المتحدة.