تتصاعد التساؤلات في الشارع المصري حول الجدوى الاقتصادية والمالية المترتبة على قرارات استبعاد اعداد كبيرة من المواطنين من منظومة البطاقات التموينية، حيث كشفت التقديرات الحكومية الاخيرة عن حذف نحو 850 الف شخص من قوائم الدعم خلال الشهر الماضي في خطوة تهدف الى تنقية البيانات وضمان وصول الموارد لمستحقيها الفعليين. واظهرت المعطيات الرسمية ان عملية المراجعة مستمرة للبطاقات لضمان خروج غير المستحقين وفق معايير اقتصادية محددة ترتبط بمستوى الدخل والقدرة المالية.
وبينت وزارة التموين ان المعايير المتبعة تشمل امتلاك سيارات حديثة او حيازة مساحات زراعية واسعة او دفع مصاريف باهظة في المدارس الدولية، واوضحت ان الهدف من هذه الاجراءات ليس تقليص الانفاق فحسب بل إعادة توجيه الدعم المتاح للفئات الاكثر احتياجا في المجتمع. واكدت الوزارة ان باب التظلمات يظل مفتوحا امام من تم حذفهم لتقديم ما يثبت استحقاقهم ليتم اعادة فحص حالتهم وادراجهم مجددا في حال ثبتت صحة بياناتهم.
ابعاد التحول الى الدعم النقدي وتوفير المليارات
واشار خبراء اقتصاديون الى ان ضبط منظومة الدعم التمويني قد يسهم في توفير مليارات الجنيهات التي كانت تضيع بسبب التسرب او التجاوزات في توزيع السلع، واضافوا ان هذه الوفرة المالية يمكن ان تقلل من الضغوط على الموازنة العامة وتخفف الحاجة للاقتراض الخارجي. واوضح مراقبون ان الحكومة لا تزال تدرس بدقة آليات التحول من الدعم العيني الى الدعم النقدي لضمان عدم تأثر الفئات البسيطة بهذا التغيير الجوهري.
وذكرت مصادر مطلعة ان الحوار المجتمعي لا يزال في مراحل متقدمة بمشاركة لجان من مجلس النواب ووزارات معنية للوصول الى رؤية توافقية، واكد مشاركون في هذه النقاشات ان مصلحة المواطن هي المعيار الاساسي لاي قرار يتم اتخاذه في هذا الملف الشائك. واضاف خبراء ان نجاح هذه المنظومة يتوقف بشكل رئيسي على دقة قواعد البيانات ومدى انصاف معايير الاستحقاق المطبقة على ارض الواقع.
مستقبل الرغيف المدعم في ظل الاصلاحات
ووضح الاقتصاديون ان الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوات الى اعادة توزيع مخصصات الخبز والسلع على عدد اقل من المواطنين لضمان استدامة الخدمة، واكدوا ان الحديث عن ارقام دقيقة للعائد المادي يظل صعبا في ظل غياب احصائيات نهائية شاملة. واضافت تقارير ان النقاشات الموسعة حول الدعم النقدي تشمل ايضا كيفية التعامل مع رغيف الخبز لضمان استمرار وصوله للفئات المستحقة دون المساس بحقوقهم الاساسية.
وبين عضو في مجلس النواب ان التكهن بنتائج الحوار الوطني بشان الدعم لا يزال مبكرا، وشدد على ان البرلمان لن يمرر اي توجه لا يحقق العدالة الاجتماعية ويضمن الحماية اللازمة للمواطنين. واكدت الحكومة في سياق متصل ان استمرار تنقية البطاقات هو مسار ضروري للحفاظ على كفاءة الانفاق الحكومي في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
