أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوما حدد من خلاله الثامن والعشرين من نوفمبر المقبل موعدا لاجراء الانتخابات التشريعية في الاراضي الفلسطينية، وذلك في خطوة تهدف الى اعادة تفعيل المؤسسات الوطنية عبر صناديق الاقتراع، ودعا المرسوم كافة فئات الشعب في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة الفاعلة في هذا الاستحقاق الديمقراطي لانتخاب اعضاء المجلس التشريعي الجديد.
واكدت السلطة الفلسطينية ان هذا القرار ياتي في اطار الاستجابة للمطالب الدولية والمحلية بضرورة اجراء اصلاحات هيكلية في النظام السياسي، وبينت ان العملية الانتخابية ستكون حرة ومباشرة لضمان تمثيل حقيقي للناخبين، ومن المتوقع ان تشكل هذه الخطوة تحولا بارزا في المشهد السياسي الفلسطيني الذي شهد انقسامات طويلة منذ اخر انتخابات جرت في عام 2006.
واوضح الرئيس عباس في وقت سابق رؤيته لتطوير النظام الانتخابي، حيث تم تعديل القانون ليشمل زيادة عدد مقاعد المجلس التشريعي الى مئتي نائب، واشار الى خفض سن الترشح لفتح المجال امام الشباب، فضلا عن تعزيز نسبة تمثيل المرأة ووضع معايير دقيقة للقوائم الانتخابية لضمان كفاءة الاداء التشريعي.
تداعيات التعديلات الانتخابية ومواقف القوى السياسية
وكشفت التعديلات القانونية الجديدة عن اشتراطات تتعلق بالتزام المرشحين بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي، واضافت ان هذه الخطوة تاتي لترسيخ مرجعية المنظمة بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، في حين تباينت ردود الفعل الفصائلية تجاه هذه القرارات.
وعبرت حركة حماس عن رفضها لهذه الاجراءات، وشدد الناطق باسم الحركة حازم قاسم على ان القرارات تعكس رغبة السلطة في الاستفراد بالقرار السياسي، واعتبر ان هذه الخطوات تكرس واقعا مترديا بدلا من معالجته، مشيرا الى ان حركته ترى في هذه الترتيبات محاولة لتكييف الواقع السياسي بما يخدم رؤية القيادة الحالية.
واشار مراقبون الى ان الجدول الزمني يشمل ايضا الترتيب لاجراء الانتخابات الرئاسية في الربع الاول من العام القادم، واكدت المصادر الرسمية ان الجهود تنصب حاليا على توفير الظروف المناسبة لانجاح هذا الاستحقاق، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه اجراء الاقتراع في القدس الشرقية في ظل الظروف السياسية الراهنة.
التحديات التاريخية والواقع الميداني للاقتراع
واظهرت التجارب السابقة ان ملف القدس والضمانات الدولية كانا العقبة الابرز امام اتمام الانتخابات، وبينت الوقائع ان السلطة الفلسطينية تسعى لتجاوز اخفاقات عام 2021 عندما تم تأجيل الاستحقاقات الانتخابية لاجل غير مسمى، حيث يطالب الفلسطينيون بضمانات حقيقية لاجراء العملية الانتخابية في كافة الاراضي المحتلة.
واوضحت المعطيات الميدانية ان اجراءات الاقتراع تأتي بالتزامن مع توترات امنية متصاعدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، واضافت ان الفلسطينيين سبق وان شاركوا في انتخابات المجالس البلدية خلال ابريل الماضي، مما يعكس اصرارا شعبيا على ممارسة الحق الديمقراطي رغم الظروف الميدانية المعقدة.
واكدت الجهات المعنية ان التنسيق مستمر لضمان نزاهة العملية الانتخابية، واشارت الى ان المرحلة المقبلة ستشهد حراكا دبلوماسيا واسعا لضمان الدعم الدولي لهذه الانتخابات، باعتبارها المدخل الاساسي لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وتجديد الشرعيات في كافة مؤسسات السلطة.
