تتجه الانظار نحو قطاع غزة بعد اعلان حركة حماس حل لجنة الطوارئ الحكومية التابعة لها، في خطوة يراها المراقبون تحولا استراتيجيا في كيفية ادارة القطاع بعد سنوات طويلة من السيطرة المباشرة. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية بالتزامن مع مفاوضات تجري في القاهرة للتوصل الى تفاهمات نهائية حول اتفاق وقف اطلاق النار، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الحكم والادارة في المنطقة المنكوبة.
واضاف محللون ان القرار يهدف الى ترتيب البيت الداخلي وفتح الباب امام اللجنة الوطنية لادارة غزة، المنبثقة عن مجلس السلام، لتولي المهام الادارية والخدماتية في محاولة لتخفيف المعاناة عن كاهل السكان. وبينت التحليلات ان هذه الخطوة قد تغير قواعد اللعبة السياسية، خاصة مع استمرار التحديات العسكرية والازمة الانسانية الخانقة التي يعيشها القطاع منذ اشهر طويلة.
واكد خبراء ان الهدف من هذا التوجه هو سحب الذرائع من الاحتلال الذي طالما استخدم وجود ادارة تابعة لحماس لتبرير استمرار عدوانه وتدميره للبنية التحتية. واوضحت القراءات السياسية ان الحركة تسعى للانتقال من دور الحاكم المباشر الى دور النفوذ السياسي، مع التأكيد على ان هذا التحول لا يعني باي حال من الاحوال تراجع دورها الوطني او السياسي في القضية الفلسطينية.
تحديات الادارة ومصير القطاع
وشدد استاذ النزاعات الدولية ابراهيم فريحات على ان هذه الخطوة تضع النقاش امام اربعة محاور رئيسية، وهي انتهاء مرحلة الادارة المباشرة، التعامل مع الفراغ الامني والاداري، ملف اعادة الاعمار، وتحديد الافق السياسي المستقبلي للقطاع. واشار الى ان النجاح في هذه المهمة يتطلب توافقا وطنيا ودوليا لمنع تحول غزة الى منطقة تائهة اداريا.
وبين الكاتب والمحلل احمد الطناني ان المزاج العام في الشارع الغزي يغلب عليه الترقب والامل في ان تؤدي هذه الخطوة الى وقف عمليات الاستنزاف. واوضح ان الاحتلال يواجه ضغوطا داخلية وخارجية، الا انه لا يزال يربط اي تقدم بملف السلاح، وهو الامر الذي ترفضه الفصائل التي تطالب بفصل الملف الانساني عن التعقيدات العسكرية.
وكشفت مصادر مطلعة عن وجود اتفاق بين الفصائل المشاركة في مفاوضات القاهرة على صيغة جديدة للتعامل مع السلاح، من خلال حصر الاسلحة الثقيلة وتسليمها لسلطة فلسطينية ضمن بروتوكول وطني محدد، وهو ما يتماشى مع بعض المقترحات الدولية التي طفت على السطح مؤخرا.
السياق الاقليمي ومخاطر التقسيم
واكد هاني المصري مدير مركز مسارات ان السياق الاقليمي الحالي لا يبدو داعما بشكل كاف، نظرا لانشغال الادارة الامريكية بملفات اخرى كإيران ولبنان. واوضح ان تحويل مجلس السلام الى منظمة غير حكومية قد يضعف المرجعية الدولية ويمنح الاحتلال مساحة اكبر للمناورة الميدانية في ظل غياب ضغط دولي حقيقي.
واشار الى ان المخاوف تتصاعد من استغلال الحكومة الاسرائيلية لملف غزة قبيل الانتخابات المقررة في اكتوبر، مما قد يؤدي الى مزيد من التصعيد. ونبه الى ان مقترحات مثل المنطقة الانسانية في رفح تثير قلقا كبيرا من كونها مقدمة لمشاريع تقسيم القطاع وتكريس واقع التهجير الذي ترفضه كافة القوى الفلسطينية.
واضافت التحليلات في الختام ان الاولوية القصوى يجب ان تظل للملف الاغاثي وفصله عن التجاذبات السياسية، مع ضرورة التحذير من تحويل المرحلة الانتقالية الى واقع دائم يشبه تجارب سابقة في مخيمات اللجوء، حيث استمرت الازمات لسنوات طويلة دون حلول جذرية تضمن كرامة الانسان الفلسطيني.
