شهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل في الوحدة الثانية داخل محطة الضبعة للطاقة النووية، في تطور ميداني يعكس جدية الدولة المصرية في المضي قدما نحو دخول عصر الطاقة النووية السلمية، وتعد هذه الخطوة الفنية بالغة الاهمية لكونها تمثل ركيزة اساسية في الهيكل الانشائي للمفاعل، مما يقرب البلاد من التزاماتها الزمنية لادخال المحطة الخدمة وانتاج الكهرباء وفق المخططات الموضوعة.

واكدت الجهات المعنية ان عملية التركيب تمت بحضور نخبة من كبار المسؤولين المصريين والروس، الى جانب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يضفي صبغة دولية على المشروع الذي يعد اضخم استثمار في قطاع الطاقة بالبلاد، وبينت التقارير الفنية ان هذا الانجاز يعكس دقة التنسيق بين الجانبين لضمان الالتزام بكافة المعايير العالمية للجودة والامان النووي، وهو ما يمهد الطريق للانتقال نحو مراحل التركيبات الميكانيكية والكهربائية المعقدة.

واوضح رئيس الوزراء في كلمته خلال الفعالية ان هذا المشروع يمثل ركيزة اساسية في استراتيجية التنمية الشاملة بالجمهورية الجديدة، مشددا على ان تحويل حلم الطاقة النووية الى واقع ملموس يسير بوتيرة متسارعة، واضاف ان المحطة ستساهم بشكل فعال في تعزيز قدرات الشبكة القومية للكهرباء عبر مفاعلاتها الاربعة التي ستعمل تباعا لتوفير طاقة نظيفة ومستدامة لملايين المواطنين.

مواصفات عالمية ومعايير امان صارمة في قلب الضبعة

وكشفت المصادر الفنية ان وعاء ضغط المفاعل يعد بمثابة القلب النابض للمنشاة النووية، حيث صمم هذا الخزان الفولاذي العملاق ليتحمل درجات الحرارة والضغوط الهائلة الناتجة عن تفاعلات الانشطار النووي، واظهرت المواصفات ان هذا المكون الحيوي مصمم ليدوم لعقود طويلة بكفاءة عالية، مما يعزز من معايير السلامة التي تتبعها مصر في هذا المشروع الاستراتيجي بالتعاون مع الخبرات الروسية الرائدة في هذا المجال.

واشار خبراء الطاقة الى ان العمل في موقع الضبعة يجري على قدم وساق بمشاركة آلاف العمال والمهندسين، مبينا ان الوصول بهذه المرحلة الى نهايتها يفتح الباب امام تكثيف الاعمال الانشائية في الوحدات الاخرى، واكد ان وصول الوقود النووي المتوقع في الفترة المقبلة سيكون بمثابة الخطوة الفاصلة قبل بدء التشغيل الفعلي للمفاعل الاول وربطه بالشبكة الكهربائية الوطنية.

واضافت شركة روساتوم ان الموقع يشهد ذروة الانشاءات المدنية في الوقت الراهن، موضحة ان التنسيق المستمر يضمن سير العمل وفق الجدول الزمني المعتمد، وشدد المسؤولون على ان مصر تستهدف من خلال هذا المشروع تنويع مصادر طاقتها بشكل كبير، حيث تسعى لرفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة والنووية في مزيج الطاقة الوطني لدعم خطط التنمية الصناعية والاقتصادية للبلاد.