استعاد الاسير الفلسطيني يعقوب الصبار حريته بعد رحلة قاسية من الاعتقال استمرت عامين تخللتها ظروف صحية بالغة الصعوبة واصابات جسدية جسيمة ناتجة عن عمليات الاقتحام والاعتقال العنيف التي نفذتها قوات الاحتلال في مدينة رام الله. كشف الصبار عن تفاصيل مروعة لما تعرض له خلال فترة احتجازه التي بدات باصابات مباشرة بالرصاص ونهش الكلاب البوليسية مما ادى الى تهشم عظام قدميه بشكل كامل وفقدانه القدرة على الحركة.

واكد الصبار ان معاناته لم تتوقف عند لحظة الاصابة بل امتدت لتشمل سياسات ممنهجة داخل سجون الاحتلال تمثلت في الاهمال الطبي المتعمد والحرمان من ابسط الحقوق العلاجية رغم حالته الصحية المتدهورة. واشار الى ان ادارة السجن قابلت مطالباته المتكررة بتلقي العلاج بعبارات قاسية تصفه بانه مخرب وتمنع عنه اي رعاية طبية في ظل ظروف احتجاز قاسية تفتقر لابسط المقومات الانسانية.

وبين المحرر الصبار انه وفور اطلاق سراحه من سجن النقب تم نقله مباشرة عبر معبر الظاهرية الى المستشفى الاستشاري في رام الله لاستكمال علاجه الطبي العاجل. واوضح ان تجربته تعكس واقعا مريرا يعيشه الاف المعتقلين الفلسطينيين الذين يواجهون ظروفا مشابهة من الحرمان والاذلال داخل مراكز التوقيف التي تحولت وفقا لمؤسسات حقوقية الى ساحات لممارسة صنوف مختلفة من المعاناة الجسدية والنفسية.

واقع الاسرى في ظل التصعيد الميداني

واظهرت التقارير الصادرة عن مؤسسات مختصة بشؤون الاسرى ان السجون الاسرائيلية شهدت تصاعدا كبيرا في انتهاك حقوق المعتقلين منذ بدء الاحداث الراهنة. واضافت تلك المؤسسات ان سياسة التجويع والحرمان من العلاج باتت سمة بارزة في التعامل مع الموقوفين الذين تجاوز عددهم منذ بدء الازمة نحو 23 الف فلسطيني من الضفة الغربية بينهم نساء واطفال.

وشدد مراقبون على ان شهادة الصبار تضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه ما يحدث داخل السجون من انتهاكات مستمرة بحق الاسرى الفلسطينيين. وبينت المعطيات ان رحلة الصبار التي انتهت بالافراج عنه تمثل جانبا واحدا من معاناة مستمرة يعيشها الاف المعتقلين الذين لا يزالون يواجهون المجهول خلف القضبان في ظل غياب الرقابة الدولية والمحاسبة القانونية.