تتصاعد التساؤلات في الاوساط السياسية الدولية حول مصير ادارة الحكم في ايران عقب غياب المرشد الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ تولي مهامه. وتكشف المعطيات الراهنة ان غياب الرجل الاول في الدولة عن مراسم دفن والده علي خامنئي في مدينة مشهد لم يكن مجرد صدفة بل اشارة الى تحولات جذرية في هيكلية النظام الحاكم. واظهرت تحليلات ميدانية ان النظام الايراني يعيش مرحلة دقيقة من اعادة ترتيب مراكز القوى الداخلية لضمان استمرارية السلطة في ظل التحديات الامنية الكبيرة التي تواجهها البلاد.
واضافت تقارير استخباراتية ان غياب المرشد قد يعود الى اسباب امنية بحتة مرتبطة باصابات محتملة تعرض لها خلال الاحداث الاخيرة مما فرض عليه التواري عن الانظار في مكان سري. وبينت مصادر مطلعة ان ادارة الدولة تتم حاليا عبر تنسيق مكثف بين قيادات الحرس الثوري واعضاء مجلس الامن القومي بعيدا عن الاضواء الاعلامية. واوضحت ان هذا النهج يعكس رغبة المؤسسة العسكرية في الامساك بزمام الامور بشكل كامل مع تهميش تدريجي لدور الشخصيات المدنية والحكومية التقليدية.
النفوذ العسكري وتغير موازين القوى
واكد مراقبون ان المشهد السياسي الايراني بات يدار بعقلية عسكرية بحتة تهدف الى تعزيز قدرات الردع في مواجهة التهديدات الخارجية. وشدد المحللون على ان تراجع دور الرئيس مسعود بزشكيان والمؤسسات المدنية يعد مؤشرا واضحا على تحول السلطة نحو مركزية القرار الامني. وكشفت التطورات الاخيرة ان النظام يتبنى استراتيجية تقوم على توزيع الادوار بين الجناح العسكري الذي يسيطر على الملفات السيادية والجناح الدبلوماسي الذي يتحرك في المساحات السياسية والقانونية.
وبينت التحليلات ان القيادة الجديدة تحاول الموازنة بين التشدد الامني ومرونة اجتماعية مدروسة لاحتواء الغضب الشعبي. واظهرت الممارسات الميدانية ان السلطات تغض الطرف عن بعض القضايا الاجتماعية مثل الالتزام بالحجاب كجزء من سياسة احتواء لتجنب تجدد الاحتجاجات الواسعة. واكد خبراء ان جذور هذا التغيير في هيكل السلطة تعود الى ما قبل سنوات طويلة وتحديدا منذ الانسحاب من الاتفاق النووي حيث برز جيل جديد من التكنوقراط المتشددين القادرين على ادارة الدولة في ظروف العزلة الدولية.
