تحول الهاتف المحمول في قطاع غزة من اداة للتواصل اليومي الى سلعة نادرة تضاهي في قيمتها الذهب وسط قيود مشددة تفرضها سلطات الاحتلال على دخول الاجهزة الذكية وقطع الغيار اللازمة للصيانة. واظهرت التطورات الميدانية ان هذا الحصار التقني لم يعد مجرد عائق تقني بل اصبح معضلة انسانية واقتصادية تزيد من ثقل الحياة على كاهل الغزيين الذين يواجهون ظروفا قاسية في ظل غياب بدائل حقيقية.
واكد سكان محليون ان تكاليف صيانة الاجهزة البسيطة قفزت الى ارقام خيالية حيث وصل سعر اصلاح شاشة مكسورة الى ما يعادل 400 دولار امريكي وهو مبلغ يفوق بمراحل القيمة السوقية للجهاز نفسه قبل بدء الظروف الراهنة. وبينت المعطيات ان السوق الموازية للهواتف المستعملة والمعطلة تشهد حالة من الفوضى السعرية مما يضع المواطن البسيط امام خيارات مستحيلة بين دفع مبالغ طائلة او فقدان وسيلة الاتصال الوحيدة مع العالم.
وكشفت شهادات حية ان الهاتف المحمول بات بمثابة شريان حياة لا غنى عنه في قطاع غزة حيث يعتمد عليه الاهالي في اتمام المعاملات المالية البسيطة وتنسيق التنقل وتلقي المساعدات العاجلة. واضاف المتضررون ان الاعتماد على هذه الاجهزة يمتد ليشمل طلب خدمات الاسعاف والطوارئ والولادة مما يجعل تعطل الهاتف خطرا مباشرا يهدد حياة الافراد في ظل حالة العزلة المفروضة.
تداعيات الحصار التقني على حياة الغزيين
واوضح طلاب من مراحل دراسية مختلفة انهم يواجهون صعوبات جمة في متابعة تحصيلهم العلمي بسبب تعطل اجهزتهم وعدم قدرتهم على توفير تكاليف الاصلاح الباهظة او شراء بدائل جديدة. وشدد هؤلاء على ان غياب التكنولوجيا يقطع صلتهم بالمنصات التعليمية ويحرمهم من فرص اساسية لمستقبلهم في وقت تتفاقم فيه الازمات المعيشية وتتلاشى فيه القدرة على الادخار.
واشار مراقبون الى انتشار اجهزة بديلة ذات جودة منخفضة تفتقر لقطع الغيار وتتعرض للتلف السريع بسبب الحرارة المرتفعة مما يفاقم دائرة المعاناة المستمرة. واكد مستخدمون انهم يضطرون للجوء الى حلول ترقيعية في مراكز صيانة تفتقر للمعدات الاصلية مما يؤدي في نهاية المطاف الى خسارة الجهاز بالكامل بعد استنزاف مدخرات الاسرة.
وبينت التقارير ان حالة الاحباط تسود اوساط المواطنين الذين يطالبون بضرورة ادخال التكنولوجيا كحق اساسي لا يقل اهمية عن المساعدات الاخرى. واضاف السكان ان سياسة الحصار لا تقتصر على تدمير البنية التحتية والمباني بل تمتد لتشمل عزل المجتمع عن العالم الخارجي ومنعه من ابسط حقوق التواصل الانساني في ظل ظروف بالغة التعقيد.
