كشفت تقارير حديثة عن وجود حراك دبلوماسي نشط تقوده قطر وباكستان بمشاركة أطراف اقليمية اخرى في مسعى جاد لاحتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وايران. ويهدف هذا التحرك الى الحفاظ على مسار المفاوضات المتعلقة بالاتفاق النووي ومنع انهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل اليها في جولات سابقة. واظهرت المعطيات ان الوسطاء يسابقون الزمن لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة رغم التصريحات الحادة التي صدرت مؤخرا من الجانب الامريكي.

واكدت مصادر مطلعة ان الادارة الامريكية ورغم اصدارها اوامر بشن عمليات عسكرية محدودة لا تزال تضع اولوية قصوى لتأمين مضيق هرمز وتجنب الصدام العسكري المفتوح. وبينت التقارير ان الوسطاء يعتقدون بوجود تيارات متشددة داخل النظام الايراني تعمل على تقويض جهود التهدئة من خلال افتعال التوترات الميدانية. واضافت المصادر ان هناك قناعة دولية بأن المكاسب التي تحققت في المفاوضات السابقة تستحق بذل المزيد من الجهود الدبلوماسية للحيلولة دون ضياعها.

واوضحت اتصالات مكثفة جرت بين عواصم اقليمية وواشنطن وطهران وجود رغبة مشتركة في خفض حدة التصعيد المباشر. وشدد وزير الخارجية الايراني في تواصله مع قيادات عسكرية باكستانية على ان التطورات الاخيرة تمثل خرقا للمناخ التوافقي المطلوب. واشار مصدر اقليمي الى ان المرحلة الحالية تركز على تثبيت وقف التصعيد والتمهيد لعقد جولة جديدة من المباحثات الفنية لتقريب وجهات النظر.

مساعي التهدئة وتحديات الميدان

وبينت التحركات الميدانية هدوءا نسبيا في الساعات الاخيرة رغم الانباء المتضاربة حول احداث في جنوب ايران. واكد مسؤولون امريكيون ان غياب الضربات الجديدة يوم الخميس كان نتيجة مباشرة لجهود خفض التصعيد التي قادها الوسطاء. واضافت الادارة الامريكية في تعقيبها ان التزامها بالحل الدبلوماسي لا يزال قائما رغم انتقادها الشديد لتصرفات طهران في الممرات المائية.

وكشفت اجتماعات فريق الامن القومي الامريكي عن تمسك واشنطن بمبدأ الاداء الفعلي في تنفيذ مذكرات التفاهم. واوضحت مصادر ان الحوار الفني لا يزال مستمرا تحت غطاء من السرية لضمان عدم تأثره بالخطاب الاعلامي المتشنج. واكد المراقبون ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كانت هذه الوساطات قادرة على اعادة الطرفين الى طاولة المفاوضات بجدية اكبر.