أصدر الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني قرارا بالعفو عن ناشطتين حقوقيتين وعضوتين في البرلمان كانتا تقضيان عقوبة السجن على خلفية إدانتهما بتهم تتعلق بالإساءة لشخص رئيس الجمهورية. وجاء هذا القرار ليشمل مريم الشيخ وقامو عاشور المنتميتين لحركة ايرا الحقوقية، وذلك بعد أشهر من اعتقالهما بسبب بث مباشر عبر فيسبوك تضمن عبارات اعتبرتها السلطات القضائية مساسا بالرموز الوطنية. وأظهرت التطورات القضائية الأخيرة أن محكمة الاستئناف كانت قد خففت الحكم الصادر بحقهما إلى عامين نافذين مع حرمانهما من الحقوق السياسية والمدنية لخمس سنوات، مما يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية حول مصير مقعديهما في البرلمان.

واكدت الرئاسة الموريتانية في بيان لها أن مرسوم العفو يهدف إلى ترسيخ قيم التسامح وتعزيز السكينة والانسجام الوطني في البلاد. واضافت أن هذه الخطوة تندرج ضمن نهج الرئيس الرامي إلى توطيد الوحدة الوطنية واحترام دولة القانون واستقلال القضاء. وشددت على أن القرار يشمل إسقاط ما تبقى من العقوبة السالبة للحرية بالإضافة إلى إلغاء الغرامات والمصاريف القضائية المترتبة على الناشطتين.

ابعاد قانونية وسياسية للعفو

وبين مراقبون ومحامون أن مرسوم العفو لم يتطرق بشكل صريح إلى عقوبة الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، وهو ما يفسره خبراء القانون على أنه إبقاء على هذه العقوبة التبعية. واوضح هؤلاء أن هذا يعني عمليا فقدان البرلمانيتين لمقعديهما وعدم قدرتهما على الترشح للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مما أثار حالة من الجدل الواسع في الأوساط السياسية والقانونية حول الغاية الحقيقية من تجزئة العفو.

واعتبر النائب البرلماني ورئيس حركة ايرا بيرام الداه اعبيد أن قرار العفو مجرد مناورة سياسية لا تهدف إلى إحقاق الحق. واضاف في تصريحاته أن العفو لا ينبغي أن يوجه لمن لم يرتكب جريمة أصلا، واصفا الخطوة بأنها محاولة لتجميل صورة النظام. وشدد على أن الهدف من كل هذه المحاكمات كان ولا يزال إقصاء المعارضتين من البرلمان وتهميش صوتهما تحت غطاء قانوني.

تباين المواقف حول القرار

وكشفت الأوساط الموالية للحكومة عن استغرابها من هذا الهجوم، حيث اعتبر المستشار اباب ولد بنيوك أن رفض قرار العفو يعكس غيابا للحصافة السياسية. واوضح أن المبادرة الرئاسية نالت إشادة واسعة، متهما المعارضة بمحاولة إذكاء الاحتقان وتغليب الخصومة السياسية على مصلحة الوطن. واكد أن الرئيس يثبت من خلال هذه المواقف أن الوحدة الوطنية تظل خيارا استراتيجيا لا يقبل المساومة.

وبين الخبير القانوني محمد سيدي عبد الرحمن إبراهيم أن العفو الرئاسي قد استُخدم بصورة انتقائية تثير تساؤلات حول طبيعة سلطة الرحمة الممنوحة للرئيس بموجب الدستور. واضاف أن تجزئة العقوبة وإبقاء الحرمان السياسي يخدم أجندة إقصاء الخصوم، وهو ما قد يندرج في إطار الانحراف في استخدام السلطة الدستورية. واوضح أن المشهد الموريتاني لا يزال يعيش ارتدادات هذا القرار الذي أعاد تسليط الضوء على العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضاء في القضايا ذات البعد السياسي.