نجحت الاجهزة الامنية السورية في توجيه ضربة استباقية نوعية عبر الاطاحة بالخلية المسؤولة عن التفجيرين اللذين هزا العاصمة دمشق مؤخرا بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. وكشفت التحقيقات الاولية ان العناصر المقبوض عليها تتبع لتنظيم داعش الذي يحاول استغلال الفراغات الامنية لتنفيذ عمليات تهدف الى زعزعة الاستقرار واثارة الرعب في المناطق الحيوية وسط العاصمة.
واظهرت المعطيات الميدانية ان العملية الامنية السريعة التي ادت الى اعتقال المتورطين جاءت بعد ساعات قليلة من الحادثة التي وقعت قرب فندق فورسيزونز. واكدت السلطات ان التعامل مع هذا الملف تم وفق استراتيجية امنية عالية المستوى لضمان عدم تكرار مثل هذه الاختراقات التي تستهدف النيل من هيبة الدولة في مرحلة سياسية دقيقة.
وبين الخبير الامني والاستراتيجي عصمت العبسي ان ما حدث لا يعكس عجزا في المنظومة الامنية بل يجسد طبيعة الحرب غير المتكافئة التي تفرضها بقايا التنظيمات الارهابية. واوضح ان الاعتماد على العشوائية في التفجيرات يعبر عن يأس التنظيم بعد تقويض قدراته العسكرية بشكل شبه كامل في معظم المناطق السورية.
ابعاد التهديدات الامنية في محيط دمشق
واضاف العبسي ان التنظيم لا يمتلك اليوم اي قاعدة شعبية او حاضنة اجتماعية تمكنه من التغلغل داخل النسيج المدني. واشار الى ان الخلايا النائمة المتبقية تعمل وفق اجندات انتقامية تحاول استغلال اي ثغرة امنية مؤقتة للظهور على السطح وتصدر المشهد الاعلامي.
وشدد على ان الاجهزة الامنية تعتمد الان منهجية استباقية متطورة تعتمد على الرصد الدقيق وبنك معلومات محدث. واكد ان هذه المنهجية سمحت بتحويل التهديدات المحتملة الى عمليات اعتقال فورية مما يثبت ان الخطوط الحمراء للامن القومي السوري لا تزال متماسكة وقادرة على الفصل بين ضجيج الاعداء واداء المهام السيادية.
واشار الى ان الحكومة السورية بدأت بالفعل في تسريع وتيرة الاصلاحات الهيكلية للمنظومة الامنية لتعزيز التنسيق بين قوى الامن الداخلي والمخابرات. واكد ان الهدف الاستراتيجي يتجاوز رد الفعل ليشمل بناء بيئة طاردة لاي نشاط ارهابي في المستقبل القريب.
استراتيجية الاستنزاف ومستقبل مكافحة الارهاب
وكشف الباحث السياسي ضياء قدور ان تنظيم داعش يتبع اليوم تكتيكات تصعيد منخفضة الشدة لا تهدف للسيطرة على الارض بل لرفع تكلفة الاستقرار. واوضح ان هذه العمليات قد تكون مدفوعة من اطراف استخباراتية خارجية لا ترغب في رؤية سوريا تتجه نحو التعافي والهدوء.
واكد قدور ان اعتقال عدد كبير من خلايا التنظيم مؤخرا يثبت امتلاك وزارة الداخلية لقدرات لوجستية وفنية فائقة في تتبع الاهداف. وبين ان التحدي القادم يكمن في سد الثغرات الامنية في الضواحي والمناطق المفتوحة التي قد يتجه اليها التنظيم بعد تضييق الخناق عليه داخل مراكز المدن.
واضاف ان الامن في سوريا يمثل معادلة متكاملة لا تقتصر على الجانب العسكري والتقني فحسب. واوضح ان استدامة الاستقرار تتطلب ايضا معالجة التبعات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها سنوات الحرب لضمان عدم وجود بيئة خصبة يمكن للمتطرفين استغلالها مجددا.
