يستعد وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي لمناقشة ملف حظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية داخل التكتل الاوروبي لاتخاذ موقف حازم تجاه التوسع الاستيطاني. وتأتي هذه المباحثات التي ستجري في بروكسل وسط تباين في وجهات النظر بين الدول الاعضاء حول الاليات القانونية المناسبة لتنفيذ هذا الحظر.
واوضحت مصادر دبلوماسية ان الاجتماع المرتقب يوم الاثنين المقبل لن يفضي بالضرورة الى قرارات نهائية وفورية، لكنه يمثل اختبارا حقيقيا لقياس حجم الدعم السياسي الذي تحظى به مقترحات الحد من التبادل التجاري مع المستوطنات. وبينت المعطيات ان التكتل يسعى الى استكشاف ما اذا كان يمكن تمرير مثل هذه الاجراءات عبر الغالبية بدلا من اشتراط الاجماع الكامل الذي لطالما عطل اتخاذ مواقف موحدة.
وكشفت تقارير سابقة ان دولا مثل ايرلندا وهولندا واسبانيا بدأت بالفعل في تطبيق قيود تجارية ذاتية على منتجات المستوطنات، مما يضع باقي الاعضاء امام ضغوط متزايدة لتوحيد السياسة التجارية تجاه الاراضي الفلسطينية المحتلة. واكدت هذه الدول ان استمرار التوسع الاستيطاني يعد خرقا واضحا للقوانين الدولية التي تصنف تلك المستوطنات ككيانات غير شرعية.
مواقف دولية وانقسامات داخلية في الاتحاد
وشددت الاوساط السياسية في بروكسل على ان المانيا وايطاليا لا تزالان تحتفظان بموقف متحفظ ولم تحسما قرارهما النهائي بعد بشأن دعم خطوة الحظر الشامل، وسط تساؤلات حول التأثيرات الاقتصادية والسياسية المترتبة على ذلك. واضافت التحليلات ان الاتحاد الاوروبي يعاني منذ سنوات من انقسامات حادة تعيق قدرته على اتخاذ اجراءات عقابية ضد اسرائيل، حيث تنقسم الدول الاعضاء بين داعمين للسياسة الاسرائيلية واخرين يتبنون موقفا مساندا للحقوق الفلسطينية.
وبينت تقارير الامم المتحدة مؤخرا ان التوسع الاستيطاني المستمر في الضفة الغربية تسبب في اكبر ازمة نزوح للمدنيين الفلسطينيين منذ عام 1967، وهو ما دفع الامين العام للمنظمة الدولية الى انتقاد هذه الممارسات بشدة. واكد مراقبون ان هذه التقارير تزيد من حدة النقاش الاوروبي وتدفع نحو ضرورة مراجعة العلاقات التجارية المرتبطة بالمستوطنات لضمان عدم التورط في دعم انشطة تخالف القانون الدولي.
