يخيم الغموض التام على المشهد السياسي في ايران منذ تعيين مجتبى خامنئي في منصب المرشد الاعلى عقب مقتل والده قبل اشهر. ورغم مرور وقت طويل على تولي المنصب الا ان الزعيم الجديد لا يزال بعيدا عن الانظار تماما مما اثار موجة من التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة في البلاد. وكشفت مصادر مطلعة ان غياب مجتبى عن المشهد العلني والمراسم الرسمية ليس اختياريا بل يعود الى تداعيات اصابات خطيرة تعرض لها خلال الهجوم الذي اودى بحياة والده.
واوضحت المصادر ان مجتبى يعاني من تشوهات واصابات جسدية تمنعه من الظهور امام الجماهير رغم انه لا يزال يمارس مهامه في اتخاذ القرارات من وراء الكواليس بدعم مباشر من الحرس الثوري. واكد مواطنون ايرانيون ان حالة الصمت هذه تزيد من حدة التوتر في الشارع خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية والتوترات العسكرية التي تشهدها البلاد. وبينت تقارير ميدانية ان الحاجة الى ظهور قائد يدير الدفة تبدو ملحة اكثر من اي وقت مضى لتهدئة المخاوف الشعبية المتصاعدة.
وشدد مراقبون على ان غياب الزعيم عن واجهة الاحداث يضع النظام في وضع حرج للغاية اذ تفتقر السلطة الان الى الوجه الرمزي الذي يمنحها الشرعية والاستقرار. واضاف محللون ان اعتماد النظام على شخصيات بديلة او افراد من العائلة لتمثيل المرشد في المناسبات الرسمية يعكس محاولة يائسة لسد الفراغ الكبير الذي تركه غياب مجتبى عن المشهد السياسي.
التحديات الهيكلية ومستقبل القيادة في طهران
وبينت مجريات الاحداث الاخيرة ان عائلة خامنئي تحاول جاهدة الحفاظ على تماسك السلطة عبر استغلال الروابط العائلية لتعويض غياب المرشد. واشارت مصادر الى ان الدور الذي يلعبه احفاد واقارب المؤسس في مراسم العزاء يهدف الى ايصال رسالة مفادها ان النظام لا يزال قويا ومتماسكا رغم التحديات الصحية والامنية التي تواجه القيادة الجديدة.
واكد اساتذة التاريخ السياسي ان انتقال السلطة في ظل غياب الخليفة الفعلي يمثل معضلة وجودية قد تعصف باستقرار البلاد على المدى البعيد. واضاف الخبراء ان استمرار حالة الضبابية حول صحة وقدرات مجتبى خامنئي سيجعل من الصعب على النظام الحفاظ على قبضته الحديدية مع تزايد المطالب الشعبية بضرورة الوضوح والشفافية في ادارة شؤون الدولة.
وذكرت تقارير ان التنسيق الوثيق بين مجتبى والحرس الثوري يظل الركيزة الاساسية لبقاء السلطة الحالية في ظل التهديدات الخارجية. واوضحت ان عدم توفر مؤهلات دينية كافية لدى الزعيم الجديد مقارنة بسلفه يجعل من الحرس الثوري الفاعل الاكثر تأثيرا في توجيه دفة الامور خلال الفترة الانتقالية الحرجة التي تعيشها الجمهورية.
