تواجه خطة الرئيس الامريكي دونالد ترمب بشان قطاع غزة عقبات ميدانية وسياسية معقدة تحول دون تنفيذها على ارض الواقع. وتصر اسرائيل على وضع شروط تعجيزية تمنع الانتقال الى مراحل ما بعد تبادل الاسرى. وتتجه تل ابيب نحو فرض واقع عسكري دائم وعسكرة حياة السكان كبديل لاي حلول سياسية او دولية مقترحة.
واظهرت تقارير حديثة ان مجلس السلام العالمي المسؤول عن ملف القطاع يجد صعوبة بالغة في نشر عناصر قوات الاستقرار الدولية. واكدت مصادر ان الخطة التي كان من المفترض ان تشهد نشر الاف العناصر تواجه تعقيدات لوجستية وامنية تفرضها القيود الاسرائيلية. وبينت المعطيات ان القوات الدولية تجد ابواب غزة موصدة امامها بانتظار ترتيبات ترفض اسرائيل تسهيلها.
واوضح مراقبون ان اسرائيل تسعى للالتفاف على اي اتفاقات دولية عبر ربط اي تقدم سياسي بملف نزع سلاح المقاومة. واشاروا الى ان تل ابيب ترفض دخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية الى القطاع لادارة الشؤون المدنية. وتشدد اسرائيل على ان بقاء جيشها في الميدان هو الخيار الوحيد لضمان مصالحها الامنية رغم الضغوط الدولية المتزايدة.
مأزق القوات الدولية في غزة
واكد الدكتور مهند مصطفى الخبير في الشؤون الاسرائيلية ان تل ابيب تعيق دخول القوات الدولية لان ذلك يعني انسحاب جيشها. واضاف ان الحكومة الاسرائيلية تتعمد امننة المساعدات الانسانية لتعطيل عودة الحياة الطبيعية الى القطاع. وبين مصطفى ان نتنياهو يرى في استمرار الحرب وتهجير السكان طوق نجاة لمستقبله السياسي الذي بات مهددا.
واشار المحلل السياسي الدكتور اياد القرا الى ان مجلس السلام العالمي يعاني من حالة فوضى في اتخاذ القرار. واوضح ان المجلس يتبنى المبادرات دون امتلاك ادوات ضغط حقيقية على اسرائيل. وشدد القرا على ان الدول التي كان من المفترض ان تشارك بقواتها تراجعت خشية من الاستهداف الاسرائيلي المباشر كما حدث في جبهات اخرى.
وكشفت التطورات الميدانية ان اسرائيل لا تكتفي بمنع دخول المساعدات بل تعمل على اعادة تفعيل مخططات التهجير. واضافت تقارير ان وزراء في الحكومة الاسرائيلية يطالبون علنا بالبدء في بناء مستوطنات داخل القطاع. واكدت هذه التصريحات ان النوايا الاسرائيلية تتجاوز الاهداف الامنية المعلنة نحو مشاريع استيطانية طويلة الامد.
تعقيدات الحل السياسي والانساني
واوضح المسؤول الامريكي السابق توماس واريك ان القوات الدولية يجب ان تنتشر في شرق القطاع بغض النظر عن ملف السلاح. واضاف ان تأخير هذه الخطوة يفاقم الازمة الانسانية ويمنع البدء في عمليات اعادة الاعمار. وبين واريك ان الادارة الامريكية تحاول حث دول اقليمية على ارسال قواتها لكسر الجمود الحالي.
واكد القرا ان الدول المعنية تخشى على جنودها من الاستهداف الاسرائيلي وليس من المقاومة. واضاف ان حماس لا ترفض مبدأ التهدئة لكنها ترفض سياسة الفصل التي تتبعها اسرائيل لفرض شروطها. وبين ان خطة ترمب تتضمن بندا صريحا حول اعادة الاعمار وهو ما تتجاهله تل ابيب بشكل متعمد.
واشار مصطفى الى ان خيارات نتنياهو تضيق مع تصاعد الدعوات العسكرية الشاملة. واضاف ان التناقض بين الخطط الدولية والممارسات الاسرائيلية على الارض يضع مستقبل القطاع في مجهول سياسي. وشدد على ان غياب الارادة الدولية في الضغط على اسرائيل يعني استمرار المعاناة اليومية لسكان غزة.
