شهدت العاصمة المصرية القاهرة خلال الساعات الماضية حراكا دبلوماسيا وعسكريا مكثفا بهدف تطويق التوترات ومنع انهيار اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة. وجاء هذا التحرك في ظل مخاوف من عودة المواجهة المسلحة التي قد تفرضها حسابات سياسية وانتخابية داخل اسرائيل. واكدت مصادر مطلعة ان وفدا من كبار ضباط الجيش الاسرائيلي عقد اجتماعات مغلقة مع نظرائهم المصريين لبحث سبل الانتقال الى المرحلة الثانية من الاتفاق وضمان عدم تقويض الجهود المبذولة لتهدئة الاوضاع الميدانية.
واضافت المصادر ان الاجتماع تزامن مع وجود وفد من قيادة حركة حماس في القاهرة في محاولة لتقريب وجهات النظر وتثبيت بنود الاتفاق المبرم سابقا. وبينت ان القاهرة تسعى بكل ثقلها لمنع انزلاق الامور نحو صدام عسكري جديد قد يفاقم المعاناة الانسانية في القطاع ويدمر ما تبقى من بنية تحتية. واوضحت ان التحرك المصري ياتي في وقت حساس للغاية مع تزايد التقارير التي تتحدث عن نوايا اسرائيلية لاستغلال الملف الامني في غزة لاغراض انتخابية داخلية.
وكشفت المعلومات ان الوفد الاسرائيلي حمل رسائل واضحة حول ضرورة الالتزام ببنود نزع السلاح كشرط اساسي للمضي قدما في المرحلة الثانية. وشدد الجانب الاسرائيلي على انه في حال فشل الصياغات الحالية فان الخيار العسكري سيبقى مطروحا على الطاولة. واكدت المصادر ان الوسطاء المصريين يعملون على ممارسة ضغوط مكثفة على كافة الاطراف لضمان عدم الانحراف عن مسار السلام وتجنب اي خطوات احادية قد تشعل المنطقة من جديد.
ابعاد التوتر ومخاوف التصعيد الميداني
وبينت التحليلات ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه ضغوطا سياسية متزايدة قد تدفعه نحو التصعيد للهروب من تراجع شعبيته في استطلاعات الراي. واشار مراقبون الى ان هناك خشية حقيقية من ان تتحول غزة مجددا الى ساحة لتصفية الحسابات السياسية الاسرائيلية. واظهرت المعطيات ان القاهرة تنسق مع اطراف دولية واقليمية من بينها تركيا وقطر والولايات المتحدة لضمان عدم خروج الامور عن السيطرة.
واوضحت المصادر ان هناك احتمالية لوصول وفد امريكي الى مصر للتشاور حول الوضع في غزة وضمان التزام جميع الاطراف بخطة السلام وعدم السماح لاي طرف بفرض مسارات بديلة. واضافت ان مصر تشدد على ضرورة التعامل بمسؤولية مع الاوضاع الحالية لتجنب كارثة انسانية جديدة. واكدت ان القاهرة ترفض اي تحركات قد تؤدي الى اغتيالات ميدانية او تصعيد عسكري واسع النطاق.
وكشفت التقديرات ان حركة حماس لا تزال تدرس خياراتها في ظل الضغوط الدولية ومحاولات استثمار الوقت لتحديد موقفها النهائي. واضافت ان هناك حديثا عن تغييرات محتملة في المناصب الدولية المعنية بالملف وهو ما يضع الاطراف امام سباق مع الزمن. وبينت المصادر ان الجهود المصرية ستستمر في محاولة لمنع انهيار المسار الدبلوماسي رغم تعقيدات المشهد السياسي والانتخابي في اسرائيل والولايات المتحدة.
