كشف محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي عن مساع دبلوماسية جديدة تهدف الى تعزيز الزخم الدولي حول المبادرة الثلاثية التي تجمع الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الاعلى للدولة. واكد المنفي خلال لقائه السفير الفرنسي في طرابلس تيري فالات على ضرورة الانتقال من التفاهمات المحدودة الى مسار سياسي وطني شامل ينهي المراحل الانتقالية ويؤسس لاستقرار دائم عبر صناديق الاقتراع.

واوضح المنفي ان الرؤية التي يطرحها المجلس تتركز على حوار ليبي مباشر بعيدا عن الحلول المؤقتة التي اثبتت عدم جدواها في معالجة الازمات المتراكمة. واضاف ان اللقاء مع الجانب الفرنسي تطرق بشكل مفصل الى ملف توحيد المؤسسة العسكرية باعتباره ركيزة اساسية لضمان سيادة الدولة وحماية استقرارها المالي والامني في ظل التحديات الاقليمية الراهنة.

وبين المنفي ان هذه الخطوات تأتي استكمالا لمخرجات الاجتماعات السابقة التي رعتها جامعة الدول العربية لتوحيد الموقف الوطني. واكد ان المبادرة الثلاثية لا تزال تمثل الاطار الاكثر واقعية للوصول الى انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة تحت اشراف لجنة سيادية عليا تضمن نزاهة العملية وتلبي تطلعات الشعب الليبي في التغيير.

دعم محلي وتوافق دولي لإنهاء الانقسام الليبي

واستعرض المنفي مع وفد شبابي يمثل مختلف المناطق الليبية تفاصيل خريطة الطريق المقترحة لانهاء الانقسام. واشار الى ان تمكين الشباب واشراكهم في صناعة القرار يعد ضمانة حقيقية لتحصين الامن القومي وتجاوز حالة الجمود السياسي التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

واضاف ان هناك حاجة ملحة لتوحيد الرؤى بين المؤسسات الليبية لمواجهة التدخلات الخارجية التي تعيق مسارات التوافق الوطني. واكد ان المجلس الرئاسي يواصل العمل على تهيئة المناخ المناسب لاجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده المحدد بما ينهي حالة التشرذم المؤسسي بين شرق البلاد وغربها.

وتابع ان المبعوثة الاممية هانا تيتيه بحثت مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح سبل دفع العملية السياسية وتذليل العقبات امام التوافق الوطني. واظهرت المشاورات الدولية الاخيرة رغبة مشتركة في دعم الحلول الليبية الخالصة التي تضمن الحفاظ على وحدة التراب الليبي وسلامة مؤسسات الدولة من اي انهيار محتمل.

تنسيق مستمر لضمان نجاح المسار الانتخابي

واكدت البعثة الاممية في هذا السياق التزامها بتقديم كافة اشكال الدعم والوساطة لتقريب وجهات النظر بين الاطراف السياسية. واشارت الى ان المرحلة القادمة تتطلب تضافر الجهود لضمان تنفيذ التعديلات الدستورية اللازمة وتفعيل القوانين الانتخابية التي اقرتها لجنة ستة زائد ستة.

واضافت الاوساط المتابعة للمشهد ان التحرك الدبلوماسي للمنفي يعكس ادراكا عميقا لحجم المخاطر المحدقة بالوضع المالي والاقتصادي في ليبيا. وشددت على ان نجاح هذه المبادرات مرهون بقدرة الاطراف الليبية على تقديم تنازلات متبادلة وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الفئوية الضيقة.

وكشفت المعطيات الاخيرة ان المسار الثلاثي لا يزال يواجه تحديات ميدانية واضحة لكنه يظل الخيار الاكثر تماسكا في ظل تعدد المبادرات المطروحة. واكد المراقبون ان التنسيق بين المنفي وصالح وتكالة قد يشكل حجر الزاوية لاي اختراق سياسي ملموس خلال الفترة المقبلة.