تتجه الانظار في ليبيا خلال الايام القادمة نحو مدينة سرت الساحلية التي تبرز كوجهة محتملة لاحتضان تفاهمات عسكرية وامنية رفيعة المستوى بين قادة الشرق والغرب. وتهدف هذه التحركات الى وضع خارطة طريق واضحة لانهاء الانقسام العسكري الذي طال امده في البلاد، وسط مساع دولية مكثفة تقودها واشنطن لترتيب البيت الداخلي الليبي.
واكدت مصادر مطلعة ان الحراك الحالي ياتي بدعم من مستشار الرئيس الامريكي مسعد بولس، الذي يعمل على بلورة مبادرة شاملة تهدف لتوحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية. واوضح بولس في تصريحاته الاخيرة ان دمج القوات الامنية يعد عنصرا جوهريا لضمان استقرار ليبيا وازدهارها في المرحلة المقبلة.
وبينت تقارير ان المبادرة الامريكية قد تتضمن هيكلية جديدة تمنح صدام حفتر دورا في المجلس الرئاسي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة على راس حكومة الوحدة الوطنية الموحدة. واضافت المصادر ان هناك توجهات لجعل سرت عاصمة بديلة للعمليات السياسية والعسكرية لتجاوز عقبات التمركز في طرابلس.
سرت.. مركز الثقل العسكري الجديد
وكشفت مصادر عسكرية ان التنسيق بين قادة من الطرفين وصل الى مراحل متقدمة، خاصة بعد اللقاءات التي جمعت صدام حفتر وصلاح النمروش في مناسبات سابقة. واشارت الى ان سرت، التي تضم مقر اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، تظل المكان الانسب لعقد هذه اللقاءات الحاسمة.
واضاف المطلعون ان هناك مخاوف لا تزال قائمة لدى بعض الاطراف في غرب ليبيا تتعلق بالتراتبية العسكرية وتوزيع المناصب القيادية. وشدد هؤلاء على ان تجاوز هذه العقد يتطلب مرونة سياسية كبيرة وقدرة على بناء ثقة متبادلة بين المؤسسات العسكرية المنقسمة.
واظهرت التحركات الاخيرة في انغولا، حيث التقى قادة عسكريون من الطرفين بمسؤولي افريكوم، جدية المساعي الدولية لتوحيد الجيش الليبي. وذكرت تقارير ان هذه الاجتماعات جاءت تتويجا لزيارات منفصلة قام بها قادة عسكريون الى واشنطن لبحث سبل الخروج من النفق السياسي الحالي.
تحديات توحيد المؤسسة العسكرية
واكد مراقبون ان سرت التي كانت يوما ما مسرحا لمعارك كبرى، تحاول اليوم التحول الى رمز للوحدة الوطنية. واضافوا ان النهضة العمرانية التي تشهدها المدينة تعطي مؤشرا ايجابيا على رغبة السكان في طي صفحة الصراعات والبدء بمرحلة الاستقرار.
واوضحت المعطيات الميدانية ان المبادرة الامريكية لا تزال قيد النقاش بين مختلف الاطراف الليبية، مع وجود تباين في وجهات النظر حول اليات التنفيذ. واشار متابعون الى ان نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل اساسي على الارادة المحلية في تجاوز المصالح الضيقة وتغليب المصلحة الوطنية.
وختمت المصادر حديثها بالتاكيد على ان الايام المقبلة قد تحمل مفاجات في ملف توحيد الجيش، خاصة مع تكثيف اللقاءات الثنائية. واضافت ان الانظار ستظل معلقة على ما ستسفر عنه الاجتماعات المرتقبة في سرت باعتبارها اختبارا حقيقيا لمدى جدية الاطراف في انهاء الانقسام.
