تتجه الانظار في هذه الايام نحو العاصمة الايطالية روما التي تحتضن الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية برعاية اميركية مكثفة. وتعتبر هذه المحطة مفصلية في مسار تنفيذ اتفاق الاطار الذي يهدف الى تشكيل لجان مشتركة تتولى مهام الاشراف على الميدان، بدءا من نشر قوات الجيش اللبناني في مناطق تجريبية محددة. واكدت مصادر مطلعة ان هناك توجها جادا لحسم الخرائط الجغرافية وتحديد ساعة الصفر للبدء بالانتشار العسكري، بما يشمل بلدات لا تزال تحت الاحتلال، وهو مطلب اساسي يتمسك به الوفد اللبناني لتعزيز سيادة الدولة. واظهرت التحركات الاخيرة وجود تنسيق عالي المستوى لضمان نجاح هذه الخطوة التي تسبق استحقاقات سياسية مرتقبة في واشنطن.
دعم اميركي وضغوط لضمان المسار التفاوضي
واضافت المصادر ان السفير الاميركي في بيروت يتوقع مفاجآت ايجابية في نهاية جولة روما، لا سيما ما يتعلق بتحديد جدول زمني لبدء انتشار الجيش. وشدد الجانب الاميركي على ضرورة الضغط باتجاه تشكيل لجان ثلاثية تضم لبنان واسرائيل وواشنطن لمواكبة اي انسحاب محتمل وضمان عودة النازحين وتثبيت الحدود الدولية وفق اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949. وبينت المعطيات ان قيادة الجيش اللبناني اصبحت على اتم الاستعداد الميداني واللوجستي للسيطرة على المناطق المقررة، بعد سلسلة من المشاورات المكثفة بين القيادات العسكرية والسياسية، فيما يبرز دور المراقبين الاميركيين بقيادة الجنرال جوزيف كليرفيلد كعنصر ضامن لنجاح هذه الخطة.
وكشفت المعلومات ان فريقا من المراقبين الاميركيين وصل بالفعل الى بيروت وباشر مهامه التنسيقية، مما يعطي دفعة قوية للآمال اللبنانية في تحويل اتفاق الاطار من نصوص نظرية الى واقع ملموس على الارض. واوضحت ان لبنان يسعى لتعديل بعض بنود الاتفاق لضمان مصالحه الوطنية، معتمدا على دور واشنطن في اقناع تل ابيب بضرورة التهدئة. واكدت تقارير دبلوماسية ان واشنطن لا تزال تضغط على نتنياهو لتجنب اي تصعيد عسكري قد ينسف الجهود المبذولة، معتبرة ان نجاح انتشار الجيش هو الخطوة الاهم لفك الارتباط بالمسارات الاقليمية المعقدة.
مواقف القوى السياسية وتحديات المرحلة
واشار المراقبون الى ان جولة روما قد تكون الاخيرة قبل الانتقال الفعلي لعمل اللجان المنبثقة عن الاتفاق، خاصة في ظل حاجة الادارة الاميركية لتثبيت مصداقيتها في الملف اللبناني. واضافت التحليلات ان هذا المسار يشكل دعما سياسيا كبيرا للسلطة اللبنانية في مواجهة التجاذبات الداخلية، لا سيما رفض بعض القوى للمفاوضات المباشرة. وشدد السياسيون على ان الرهان على التفاهمات الدولية لم يعد كافيا في ظل المواجهات المفتوحة، مما يجعل من التحرك الاميركي المباشر صمام امان للمرحلة المقبلة.
وبينت المواقف الاخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري تمسكه بوقف النار كأولوية مطلقة، مع المطالبة بتوسيع نطاق المناطق التجريبية لتشمل بلدات تحت الاحتلال بدلا من حصرها في مناطق محدودة. واكدت اوساط سياسية ان التباين في وجهات النظر بين بري وحزب الله حول كيفية التعاطي مع هذه المفاوضات يعكس تعقيدات المشهد الداخلي. واوضحت ان الجميع يراقب بدقة ما اذا كان التصعيد الاقليمي سيؤثر على قدرة لبنان في المضي قدما نحو تطبيق اتفاق الاطار، ام ان المسار اللبناني سينجح في شق طريقه بعيدا عن الصراعات الكبرى.
