أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني متانة الاقتصاد السعودي عبر تثبيت تصنيفه عند فئة ايه بلس مع نظرة مستقبلية مستقرة. وجاء هذا القرار ليعكس قدرة المملكة الفائقة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية وتجاوز تداعيات اضطرابات سلاسل الامداد البحرية في المنطقة. وأوضحت الوكالة أن هذا التقييم لم يكن مجرد اجراء روتيني بل جاء نتيجة تقييم دقيق لصلابة المركز المالي للدولة.
وأضافت الوكالة أن ضخامة أصول القطاع العام والمصدات المالية المتنوعة كانت الركيزة الاساسية لهذا القرار. وبينت أن حجم الودائع الحكومية واستثمارات الصناديق السيادية منحت المملكة مرونة استثنائية لتعزيز جدارتها الائتمانية في وقت يشهد فيه العالم تقلبات اقتصادية حادة. وأشارت البيانات إلى أن هذه المزايا الاستراتيجية مكنت الدولة من الحفاظ على استقرارها المالي.
وأكد تقرير المؤسسة الدولية أن المشاريع الكبرى والخطط التنموية ستكون المحرك الرئيسي للنمو خلال الفترة المقبلة. وشددت على أن التشغيل التدريجي لهذه المشاريع سيضمن استدامة الانفاق المحلي ويعزز الناتج المحلي الاجمالي. واوضحت ان التوقعات تشير الى ارتدادة نمو قوية مع عودة التدفقات الطبيعية للتجارة الدولية.
استراتيجية الطاقة ومرونة التصدير
وكشفت التحليلات عن الدور الحيوي لخط انابيب شرق غرب الذي اثبت كفاءة عالية خلال فترات التوتر. واوضحت الوكالة ان هذا الخط الاستراتيجي الذي يربط حقول الشرق بميناء ينبع على البحر الاحمر كان بمثابة صمام الامان الذي سمح باستمرار تصدير النفط للأسواق العالمية. واضافت ان هذه البنية التحتية المتطورة قللت بشكل كبير من الاعتماد على المسارات البحرية المهددة.
وتابعت الوكالة توقعاتها بشأن اسعار النفط حيث اشارت الى احتمال تراجع تدريجي في الاسعار مع استقرار امدادات الطاقة. واكدت ان المملكة تعمل على زيادة انتاجها تدريجيا لتلبية الطلب العالمي مع الحفاظ على توازن السوق. وبينت ان هذه الخطوات ستساهم في اعادة الاستقرار للأسواق الدولية خلال السنوات القادمة.
واوضحت التقارير ان ادارة المالية العامة في المملكة تتبع مسارا يتسم بالمرونة والاحتواء. واضافت ان الحكومة نجحت في ضبط النفقات الجارية واعادة هيكلة الانفاق الراسمالي بما يضمن استدامة العجز المالي ضمن المستويات المستهدفة. واكدت ان الدين العام يظل في نطاق امن مقارنة بالدول النظيرة.
حصانة القطاع المصرفي السعودي
وكشفت وكالة فيتش عن الاداء الاستثنائي للبنوك السعودية في ظل التوترات الاقليمية. واوضحت ان القطاع المصرفي المحلي اظهر حصانة كبيرة ولم يحتج الى اي حزم دعم استثنائية. واضافت ان مؤشرات السلامة المالية للبنوك مثل نسبة القروض غير العاملة ومعدلات كفاية راس المال جاءت قوية جدا.
وتابعت الوكالة ان السياسات النقدية الحصيفة التي يتبعها البنك المركزي السعودي ساهمت في تنظيم نمو الائتمان وحماية البنوك من تقلبات الاسواق. واكدت ان نمو الودائع قاد المشهد المصرفي بشكل ايجابي. وبينت ان هذه الحصانة المصرفية تعد ركيزة اساسية لثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني.
واكدت الوكالة في ختام تحليلها ان المملكة تمضي قدما في تنويع مصادر دخلها وتقليل الاعتماد على النفط. واضافت ان التزام الدولة بالاصلاحات الاقتصادية سيعزز من قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية. واوضحت ان النظرة المستقبلية تظل ايجابية بفضل الادارة الرشيدة للموارد الوطنية.
