تسبب القرار الروسي المفاجئ بحظر صادرات الديزل في حالة من الارتباك داخل اسواق الطاقة العالمية حيث تزايدت المخاوف من اتساع الفجوة بين العرض والطلب وسط ارتفاع ملحوظ في اسعار المشتقات النفطية. وتواجه الاسواق حاليا ضغوطا مركبة نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة ونقص المخزونات الاستراتيجية في كبرى الدول المستهلكة.
ويعد الديزل عصب الحياة في القطاعات الصناعية والزراعية وعمليات النقل الثقيل ومحطات توليد الكهرباء مما يجعل اي تحرك في اسعاره انعكاسا مباشرا على معدلات التضخم وتكاليف الانتاج عالميا. واضاف خبراء ان القرار الروسي جاء في توقيت بالغ الحساسية حيث تعاني الاسواق اصلا من شح المعروض منذ الجائحة وتراجع طاقات التكرير في الغرب.
واكد محللون ان روسيا التي تعد ثاني اكبر مصدر للديزل عالميا وضعت الاسواق امام تحد حقيقي خاصة مع تراجع صادراتها بالفعل نتيجة الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة لديها. وبينت بيانات شركة كبلر ان متوسط الشحنات الروسية شهد انخفاضا حادا خلال الفترة الاخيرة مقارنة بالمعدلات المسجلة في فترات سابقة مما يعمق من ازمة الامدادات العالمية.
تداعيات جيوسياسية ونقص المخزونات
وزادت حدة الازمات مع تصاعد التوترات في الشرق الاوسط عقب الهجمات الامريكية على ايران مما اثار مخاوف جدية بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز وتأثير ذلك على تدفقات الوقود. واظهرت البيانات الحكومية الامريكية تراجعا كبيرا في مخزونات الديزل لتصل الى مستويات تقل بنسبة 6 بالمئة عن متوسط السنوات الخمس الماضية مما يعزز من حالة القلق لدى المتعاملين.
واوضح توم كلوزا مستشار شركة غلف اويل ان هذا المزيج من توقف الصادرات الروسية ونقص المخزونات الامريكية والاضطرابات الاقليمية دفع التجار الى التوقف عن البيع مما ادى الى قفزات في الاسعار. واشار الى ان الاسواق العالمية مترابطة بشكل وثيق حيث يؤدي اي خلل لدى منتج رئيسي الى موجة غلاء تطال الجميع حتى الدول التي لا تعتمد بشكل مباشر على النفط الروسي.
وشدد مراقبون على ان الاسواق لا تزال في حالة ترقب شديد لما ستؤول اليه الاوضاع في ظل غياب مؤشرات واضحة على انفراجة قريبة في سلاسل الامداد العالمية. واكدوا ان استمرار هذه الضغوط قد يدفع الاقتصادات العالمية نحو مرحلة جديدة من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثر عمليات الشحن الدولية بشكل مباشر.
