تتصاعد المخاوف الحقوقية والطبية بشان المصير المجهول الذي يواجهه مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة حسام ابو صفية داخل السجون الاسرائيلية في ظل تضارب الروايات الرسمية حول حالته الصحية. وتواجه السلطات الاسرائيلية انتقادات حادة بعد تقديمها تقارير وصفت بانها غير مقنعة للمحكمة العليا حول اوضاع الكوادر الطبية المحتجزة لديها دون توجيه تهم رسمية.
واكدت منظمة اطباء من اجل حقوق الانسان ان الردود الاسرائيلية بشان وضع ابو صفية تفتقر الى الشفافية وتتجاهل التقارير الموثقة التي تتحدث عن تعرضه لانتهاكات جسدية خطيرة. وبينت المنظمة ان الادعاءات الاسرائيلية باجراء فحوصات دورية للطبيب لا تعكس الواقع الميداني لما يعانيه من اصابات وفقدان للوعي يهدد حياته بشكل مباشر.
واوضحت التقارير الواردة من محامي الدفاع ان الطبيب الاسير يعاني من تدهور حاد في بنيته الجسدية نتيجة ظروف الاعتقال القاسية والعزل الانفرادي المفروض عليه. وشدد المحامي ناصر عودة على ان موكله يعاني من اصابات في الراس والوجه تجعل تنفسه صعبا وتكشف عن تعرضه لعمليات اعتداء ممنهجة داخل المعتقل.
شهادات مروعة من داخل زنازين الاحتلال
وكشف الياس نجل الطبيب حسام ابو صفية عن تفاصيل مؤلمة لظهور والده الاخير امام هيئة المحكمة حيث بدا بجسد هزيل جدا واطراف مقيدة بالسلاسل الحديدية. واضاف ان والده نقل له خلال الزيارة الاخيرة مخاوفه من وجود نية مبيتة لتصفيته جسديا في ظل استمرار سياسة الاهمال الطبي المتعمد التي تنتهجها ادارة السجن.
واظهرت المتابعات القانونية ان الحالة الصحية للطبيب وصلت الى مرحلة حرجة تستوجب تدخلا دوليا عاجلا للافراج عنه. واوضح المحامي ان علامات الاعياء الشديد وصعوبة الحركة التي ظهرت على الطبيب خلال اللقاء تؤكد فرضية تعرضه لتعذيب جسدي ونفسي عنيف منذ لحظة اعتقاله في ديسمبر الماضي.
واكدت المنظمات الحقوقية ان استمرار احتجاز الكادر الطبي في غزة يمثل ضربة قاصمة للمنظومة الصحية المنهارة اصلا في القطاع. واضافت ان السلطات الاسرائيلية تحاول التهرب من المسؤولية القانونية عن حياة هؤلاء المعتقلين عبر صياغة مبررات غير دقيقة امام القضاء.
رواية اسرائيلية رسمية تثير الجدل
وقالت البعثة الاسرائيلية لدى الامم المتحدة ان اعتقال ابو صفية ياتي في اطار مراجعات قضائية دورية تخضع لرقابة المحكمة العليا. واضافت في بيانها ان الطبيب يتلقى رعاية طبية مستمرة داخل مركز احتجاز نيتسان نافية بذلك التقارير التي تتحدث عن تدهور حالته الصحية او تعرضه لسوء المعاملة.
وتابعت البعثة الاسرائيلية مزاعمها بربط عمل الطبيب في المستشفى بنشاطات عسكرية وهو ما قوبل برفض واسع من قبل المؤسسات الدولية التي اكدت ان عمله كان مقتصرا على تقديم الخدمات الطبية للمدنيين. واشار مراقبون الى ان هذه الادعاءات تهدف الى شرعنة اعتقال الكوادر الطبية وتبرير الانتهاكات التي ترتكب بحقهم.
واختتمت المصادر الحقوقية تاكيدها على ضرورة الكشف الفوري عن الحالة الصحية الحقيقية للطبيب واطلاق سراحه فورا. وشددت على ان المجتمع الدولي مطالب بالتحرك لحماية الطواقم الطبية من التصفية او التعذيب الذي تمارسه سلطات الاحتلال في سجونها.
